ريزوكتونيا: عفن الساق والجذور والجرب الأسود في البطاطس
HESHAM MAHMOUD
HESHAM MAHMOUD
25 October 2026

تحفر بجوار نبتة بطاطس ضعيفة وقد توقف نموها فتجد على الساق تحت التراب قرحة بنية غائرة، وعلى الدرنات المحصودة بقعًا سوداء صلبة كأن أحدًا رشّها بالفحم، تفركها بظفرك فلا تذهب بسهولة. وفي المشتل تذبل شتلة الخيار أو الفلفل من عند سطح التربة بعد أن اعتقدت أنها نجت من موت البادرات. المتهم في الحالتين واحد غالبًا: الريزوكتونيا.

الريزوكتونيا فطر تربة متعدد المواهب؛ يسبب موت البادرات، وعفن الجذور والساق، وقرحة الساق، والجرب الأسود في البطاطس، ويفتح الباب لفطريات أخرى. والحيلة الأهم فيه أنه لا يحتاج بيئة غريبة، فكل ما يلزمه تربة باردة رطبة وبذرة أو درنة تتأخر في الإنبات. نشرح لك كيف تتعرف على صوره المتعددة، وكيف تحمي أرضك وبذارك.

ما هي الريزوكتونيا؟

المسبب الفطر Rhizoctonia solani، وله مجموعات اندماج (AG) مختلفة تتخصص في محاصيل مختلفة؛ فالمجموعة AG-3 معروفة بالبطاطس، وغيرها تصيب الخضر والقطن والأرز والعشب. يعيش الفطر في بقايا النباتات وفي التربة، ويتحول في الظروف الصعبة إلى أجسام حجرية سوداء (sclerotia) مغلفة بقشرة سميكة تحميه من الكائنات الأخرى.

لا يدخل الفطر الجذر عبر الأوعية مثل فطريات الذبول، بل يهاجم الأنسجة اللينة القريبة من التربة: البراعم النابتة والجذور الفتية وقاعدة الساق. ولهذا يكون الأخطر على البادرات والشتلات الصغيرة، ويضعف تأثيره كلما تقدم النبات وتخشّبت الساق.

أعراضه على الخضر والشتلات

في المشاتل والبيوت المحمية تأخذ الإصابة عدة صور، والجامع بينها أنها تبدأ من منطقة التقاء الساق بالتربة. وهذه أبرز العلامات:

  • اختناق الساق عند التربة: منطقة بنية ضيقة رقيقة تحيط بساق الشتلة فتنقلب وتموت، وتبقى الجذور سليمة أحيانًا.
  • عفن الجذور: جذور بنية إلى سوداء جافة غائرة، ولا تكون رخوة ذات رائحة كالأعفان البكتيرية.
  • بقع صدئة على الساق: قروح غائرة بنية محمرة تتسع وتحيط بالساق وتخنقها ببطء.
  • تعفن ثمار القرعيات: الثمار الملامسة للتربة في الخيار والكوسة تصاب ببقع بنية جافة غائرة.
  • نمو ضعيف متقزم: تظهر بقع من النباتات الصغيرة وسط الحقل بلا سبب واضح ولا ذبول مفاجئ.

وحين تقلع النبتة المريضة تجد غالبًا خيوطًا بنية ملتصقة بالتربة حول الجذر، وقطع تراب مغلفة بخيوط الفطر لا تنفصل بسهولة.

الجرب الأسود والقرحة في البطاطس

البطاطس أشهر ضحايا الريزوكتونيا، لأن الفطر يصيبها في مرحلتين: عند الإنبات وعند الحصاد. وفيها يظهر المرض في صور متتابعة قد لا يربط المزارع بينها.

  • موت البراعم: يلتهم الفطر البراعم النابتة قبل أن تخرج من التربة، فيتأخر الإنبات أو تظهر حفر خالية في الصف.
  • قرحة الساق والمدادات: قروح بنية جافة غائرة على الساق تحت الأرض وعلى المدادات، تحدّ من نقل النشا إلى الدرنات وقد تحيط بالساق فتقتل النبات.
  • درنات صغيرة هوائية: تتكون درنات صغيرة عند عقد الساق فوق التربة حين تختنق قاعدة الساق.
  • الجرب الأسود: بقع سوداء صلبة غير منتظمة على قشرة الدرنة، تتراوح بين نقاط مسطحة وكتل بارزة. هي الأجسام الحجرية للفطر، ولا تتغلغل في لب الدرنة لكنها تهبط بالمظهر والسعر وتحمل المرض للموسم التالي.
  • تشوه الدرنات: تشقق وتقشر وجلد خشن يسميه بعضهم جلد الفيل عند شدة الإصابة.

ومن الأخطاء الشائعة تأخير الحصاد بعد نضج الدرنات، لأن الأجسام الحجرية تكبر وتكثر كلما بقيت الدرنة في الأرض الرطبة الباردة.

الريزوكتونيا أم البيثيوم أم الفيوزاريوم؟

الشتلة الميتة عند سطح التربة قد تحمل اسم أي من ثلاثة فطريات، والمبيد الجيد لأحدها قد لا يناسب الآخر. هذه الفروق العملية تساعدك على التوجيه الأولي قبل المختبر:

  • الريزوكتونيا: قرحة بنية جافة غائرة عند التربة، وجذور تنتهي بنهايات ضيقة كالذيل، وخيوط بنية على التربة، وتظهر في تربة باردة.
  • البيثيوم: نسيج ماء رخو شفاف يسقط بلمسة، ويسود في الأراضي المشبعة بالماء والحرارة المعتدلة.
  • الفيوزاريوم: اصفرار الأوراق وتلون الأوعية، ويشتد في الحرارة المرتفعة.

وعمليًا تجتمع هذه الفطريات في الأرض الواحدة، وهذا سبب ميلنا إلى مبيدات التربة المزدوجة في المشاتل.

متى ينفجر المرض؟

الريزوكتونيا فطر الربيع البارد. تقول المراجع الإرشادية إن أشد الإصابات تأتي بعد زراعة في تربة باردة رطبة، قرب 18 درجة أو أقل، حين تتأخر البذرة في الإنبات وتبقى أنسجتها اللينة معرضة للهجوم أسابيع. وتزداد أيضًا في الأراضي المشبعة بالماء ضعيفة الصرف، وعند دفن البذور أو الدرنات عميقًا.

ولهذا يرى كثير من المزارعين أن المرض يأتي في الشتلات المزروعة مبكرًا، وبعد الأمطار أو الريّات الثقيلة، ثم يخف مع ارتفاع الحرارة. غير أن الأجسام الحجرية تبقى في التربة وعلى الدرنات، فتنتظر الموسم البارد التالي.

الريزوكتونيا في المحاصيل الأخرى

لا يقتصر الفطر على البطاطس، فمجموعاته المتعددة تصيب محاصيل مختلفة وتظهر بأسماء تُربك المزارع.

  • الفاصوليا والبقوليات: قرحة الساق عند التربة وتعفن الجذور وتأخر الإنبات.
  • الخيار والقرعيات: تعفن الثمار الملامسة للتربة وعفن الجذور في الشتلات.
  • الأرز والذرة: لفحة الغمد، تبقع بيضاوي على الأغماد السفلية وامتداده إلى الأعلى.
  • المسطحات الخضراء: بقع بنية دائرية تتسع في الأجواء الرطبة الدافئة، وتسمى لفحة الورقة.
  • الخضر الورقية والشتلات: عفن القاعدة وسقوط الشتلات.

كيف نقلل الريزوكتونيا في الأرض والبذار؟

لا توجد أصناف مقاومة تجاريًا للجرب الأسود في البطاطس، لذلك يقوم الدفاع على ثلاث ركائز: بذار نظيف، وزراعة تسرّع الإنبات، وأرض لا يتراكم فيها الفطر.

  1. اختر بذارًا سليمًا ومعتمدًا: فالدرنات المغطاة بالجرب الأسود تنقل الفطر إلى الأرض النظيفة.
  2. أنبت الدرنات قبل الزراعة: درنة نابتة تخرج من التربة بسرعة وتفلت من هجوم الفطر على البراعم الطرية.
  3. ازرع في تربة دافئة جيدة الصرف: وتجنب الزراعة في أرض باردة مشبعة، ولا تدفن البذار عميقًا، يكفي غطاء رقيق من التراب.
  4. أتلف النباتات الطوعية وبقايا المحصول: فالدرنات المنسية ومخلفات الحصاد تحفظ الأجسام الحجرية للموسم القادم.
  5. احصد في موعده: بعد موت العروش وتصلّب القشرة، ولا تترك الدرنات في الأرض الباردة الرطبة.
  6. أدخل دورة زراعية: ثلاث سنوات بمحاصيل نجيلية كالشعير والذرة أو البصل تقلل المخزون، مع الحذر من المحاصيل العائلة الأخرى.
  7. حسّن الصرف والتهوية: بالتسوية وخطوط مرتفعة ومادة عضوية متحللة جيدًا.

وللمشاتل اعتمد وسط زراعة معقّمًا وصواني نظيفة، وراجع موت البادرات لتفهم كيف يتشابه عمل الريزوكتونيا مع البيثيوم، وراجع عفن الجذور لمعرفة المسببات التي تجتمع معها.

تجهيز البذار والمشتل قبل الزراعة

أغلب ما يحدث في الحقل يتقرر قبل الزراعة بأيام. هذه الخطوات القصيرة تقلل الفطر الحامل مع الدرنات والشتلات إلى الحد الأدنى:

  1. افرز الدرنات: استبعد أي درنة عليها كتل سوداء كثيفة أو قروح، ولا تقطع الدرنات المصابة بسكين تنقل به العدوى إلى غيرها.
  2. عامل البذار: بتعفير أو رش مناسب قبل الزراعة على درنات جافة، ثم اتركها تجف في الظل قبل التعبئة.
  3. جهّز المشتل: استخدم وسطًا معقّمًا وصواني نظيفة وماء ري سليمًا، ولا تكثّف البذور.
  4. انقل الشتلات في عمر مناسب: فالشتلة الطرية الصغيرة أكثر عرضة، ولذلك يُسقى جذرها بمبيد وقائي عقب الشتل مباشرة.
  5. سجّل الحقل: دوّن مواقع الإصابة وأنواع المحاصيل السابقة لتتجنب إعادتها في الدورة القريبة.

وهذه الإجراءات لا تكلّف إلا وقتًا قصيرًا، بينما يتسبب إهمالها في أرض مصابة تحتاج مواسم لتنظيفها.

المنتجات التي نعتمدها

الريزوكتونيا فطر سطحي يُحمى منه بوقاية الجذر والبراعم من لحظة الزراعة لا بعد ظهور القرحة. نختار بين مبيد ملامس للتربة والدرنات، ومبيد جهازي يُسقى حول الشتلة. وفي كل الأحوال التزم بجرعة العبوة وفترة الأمان.

  • توليكس 500 دبليو بي: تولكلوفوس-ميثيل غير جهازي يحمي سطح الجذور والدرنات. نعتمده في معاملة التربة قبل الزراعة وفي تعفير الدرنات أو رشها قبل زراعتها لتقليل الجرب الأسود وموت البراعم.
  • يونيفورم 446 إس إي: أزوكسيستروبين مع ميفينوكسام يُسقى حول الشتلات بعد الشتل، ويغطي الريزوكتونيا إلى جانب فطريات التربة الأخرى. نختاره في المشاتل والبيوت المحمية ذات التاريخ المرضي.
  • أزوستوب 446 إس سي: أزوكسيستروبين مع ميتالاكسيل-إم يجمع بين مكافحة الريزوكتونيا والبيثيوم والفيتوفثورا. نفضّله حين تكون الأرض مصابة بأكثر من فطر في الوقت نفسه، كما في موت البادرات المختلط.

أسئلة شائعة

هل الجرب الأسود يضر بصحة من يأكل البطاطس؟

لا يضر بالصحة، فهو أجسام فطرية على القشرة لا تتغلغل في اللب، وتزول مع التقشير. لكنه يخفض جودة التسويق ويحمل الفطر لأرض الموسم التالي إن استُعملت درنات مصابة كبذار.

كيف أفرق بين الجرب الأسود وجرب البطاطس العادي؟

الجرب الأسود كتل سوداء ثابتة على السطح يمكن كشطها بالظفر وتترك سطحًا سليمًا، أما الجرب العادي فبقع خشنة فلينية غائرة في القشرة نفسها.

هل تعالج الريزوكتونيا بعد ظهور الأعراض؟

الأضرار التي وقعت على الساق والجذور لا تعود. المبيدات الجذرية تحمي الجذور الجديدة وتبطئ الانتشار، لكن الوقاية قبل الزراعة هي ما ينقذ الموسم.

هل الريزوكتونيا هي نفسها موت البادرات؟

هي أحد مسبباته. موت البادرات مصطلح يضم البيثيوم والريزوكتونيا والفيوزاريوم، وكل فطر يترك علامة مختلفة؛ والريزوكتونيا يترك قرحة بنية جافة غائرة عند التربة.

ما أنسب وقت لزراعة البطاطس لتقليل المرض؟

الوقت الذي تكون فيه التربة دافئة بما يكفي لإنبات سريع. الزراعة المبكرة في أرض باردة مبتلة تعطي الفطر فرصة أطول للهجوم.

هل ينقل الفطر من المشتل إلى الحقل؟

نعم، تنتقل الشتلات الحاملة للفطر مع كتلة التربة إلى الحقل، لذلك نبدأ الحماية في المشتل ونتأكد من تعقيم الوسط والصواني.