وقت الحصاد، تفتح كومة الزيتون فتجد حبات عليها نقطة بنية صغيرة أو غمازة مظلمة، وحين تشق الواحدة منها تجد يرقة بيضاء صغيرة قد أكلت اللب وتركت أنفاقًا بنية. المعصرة تقول إن الزيت رتبته أدنى، والمخلل يُرفض للتعبئة. هذه بصمة ذبابة الزيتون (Olive fruit fly) واسمها العلمي Bactrocera oleae، أخطر آفة تصيب الزيتون في العالم.
الفارق هنا بين الموسم الناجح والخاسر لا يرتبط بقوة المبيد، بل بتوقيت الدخول إلى الحقل: متى تبدأ المراقبة، ومتى تبدأ الأنثى بوضع البيض، وكيف تقلل الأعداد قبل أن تتضاعف. وكلما كان الزيتون صنفًا للمائدة قل التسامح مع الإصابة.
كيف تتعرف على الذبابة وإصاباتها؟
تتبع ذبابة الزيتون فصيلة Tephritidae مثل ذباب الفاكهة، لكنها متخصصة في ثمار الزيتون تقريبًا. وهذه ملامحها:
- الذبابة البالغة: طولها 4 إلى 5 ملم، بنية بأجنحة شفافة وعروق داكنة وبقعة سوداء صغيرة عند طرف الجناح، وعلى جانبي الصدر بقع بيضاء أو صفراء.
- الأنثى: تظهر في بطنها آلة وضع بيض سوداء كبيرة، أما الذكر فنهاية بطنه كليلة.
- اليرقة: دودة صفراء بيضاء بلا أرجل ورأس مدبب، لا توجد إلا داخل الثمرة.
- أثر الوخز: نقطة صغيرة أو غمازة بنية على سطح الثمرة هي موضع إدخال البيضة، ثم تظهر مع الأيام بقعة داكنة أكبر وثقب خروج.
وقد تختلط عليك بآفات أخرى تصيب الثمار، وللمقارنة يمكنك مراجعة مقال ذبابة الفاكهة الذي يشرح الذباب الذي يهاجم الفاكهة عامة.
دورة الحياة: متى تضع الأنثى بيضها؟
تتبع الذبابة الموسم، وتتحرك مع نضج الثمار ومع الحرارة. فهمك لدورتها يحدد توقيت الرصد والرش:
- الشتاء: تقضيه الغالبية عذارى في التربة تحت الشجرة، وبعضها يبقى يرقة في ثمار عالقة أو بالغة مختبئة.
- الربيع: تخرج البالغات وتبحث عن ثمار متبقية من الموسم السابق لتضع فيها، ثم تنتقل إلى الثمار الجديدة حين تكبر.
- أول الصيف: لا تتطور اليرقات جيدًا قبل أن تكبر الثمار، لذلك يبدأ وضع البيض الجاد على الثمار الجديدة من أواخر يونيو وأوائل يوليو في كثير من البلدان، ثم يتصاعد في بقية الصيف.
- الخريف: الذروة الكبرى مع انخفاض الحرارة ونضج الثمار، وتخرج اليرقات لتتعذر في التربة.
وتفقس البيضة في يومين إلى ثلاثة أيام، وتنمو اليرقة داخل الثمرة نحو عشرين يومًا، ثم تتعذر 8 إلى 10 أيام في الصيف وقد تمتد شهورًا في الشتاء. فالجيل الواحد يستغرق من 30 إلى 35 يومًا في الحرارة المثلى، التي تتراوح بين 20 و30 مئوية، ولهذا قد تعطي الآفة ثلاثة أجيال أو أربعة في العام. وتضع الأنثى خلال حياتها من 200 إلى 500 بيضة في الظروف المخبرية.
دور الحرارة: لماذا يتحسن الوضع في الصيف الشديد؟
الذبابة حساسة للحرارة، وهذه نقطة يعرفها المزارع الخبير لكن يتجاهلها كثيرون في التخطيط:
- دون 15 مئوية: نشاط البالغات ضعيف وكذلك وضع البيض.
- فوق 35 مئوية: يقل نشاط البالغات، وتموت نسبة عالية من البيض واليرقات الصغيرة في الجو الجاف الحار (35 إلى 40).
- الصيف القائظ: تنخفض أعداد المصائد، ثم ترتفع بحدة حين يبرد الجو في أواخر الصيف، فلا تطمئن لهدوء المصائد في الصيف.
- الجو المعتدل الرطب: المناخ المثالي الذي يمنحها أطول مواسم نشاط.
ماذا تخسر المزرعة؟
الخسارة تتوزع بين كمية الثمار ونوعيتها، وتتفاوت بحسب الغرض من الزيتون:
- تساقط الثمار: الثمار المصابة تسقط مبكرًا أو تجف على الشجرة.
- زيت أقل جودة: تفتح اليرقة بوابة للبكتيريا والفطريات فتزيد الحموضة ويظهر طعم عفن، وفي المناطق الموبوءة قدرت الخسائر في قيمة الزيت بما يصل إلى 80 بالمئة.
- زيتون المائدة: عادة لا يُقبل تقريبًا أي ثمرة موخوزة، لأن الثمرة المصابة تُرفض للتعبئة.
- زيتون الزيت: يحتمل نسبة محدودة من الإصابة بشرط ألا يتعفن، ويحرص المنتجون على أن تبقى الثمار الفاسدة أقل من 1 إلى 3 بالمئة لأن الطعم يتأثر بعدها.
الرصد: ابدأ قبل أن ترى الثمار موخوزة
مصائد الرصد تخبرك متى تبدأ الذبابة بالظهور وفي أي اتجاه تتحرك، وهي أساس القرار. ولا ترتبط أعدادها ارتباطًا مباشرًا بنسبة الإصابة، لذلك نقارن بها قبل وبعد المعالجة.
- مصيدة ماكفيل أو أوليبي: قارورة بلاستيكية بثقوب بجانب الكتف تُعبأ بماء مع أقراص خميرة التورولا (3 إلى 4 أقراص تُغيَّر شهريًا، وأسبوعيًا في الجو الحار الجاف)، وهي تصطاد أكثر وأبكر من اللاصقة.
- المصائد الصفراء اللاصقة: مع كبسولة فيرمون وحزمة بيكربونات الأمونيوم، وتبدل الكبسولة كل أربعة أشهر والحزمة كل أسبوعين.
- موضع التعليق: في منتصف تاج الشجرة من الجهة الشمالية في مكان مفتوح بعيد عن الغبار، ومصيدتان لكل 2 إلى 4 هكتارات للرصد.
- موعد التعليق: قبل بداية مارس في المناطق الدافئة، ثم فحص أسبوعي.
مصيدة أوليبي المنزلية خطوة بخطوة
تصنع مزارع صغيرة وأصحاب أشجار الحدائق مصيدة بسيطة تصطاد الذباب بكفاءة، وهي من أرخص أدوات الرصد.
- جهز الزجاجة: قارورة بلاستيكية سعة لتر إلى لترين، تُثقب عند الكتف بثقوب صغيرة تسمح بدخول الذباب.
- أضف الجاذب: ماء مع أقراص خميرة التورولا المذابة، وتغيَّر الأقراص شهريًا أو أسبوعيًا في الجو الحار الجاف.
- علقها في الظل: على الجهة الشمالية في منتصف الشجرة وبعيدًا عن الغبار.
- سجل العدّ: افرغها واحسب الذباب أسبوعيًا، وقارن الأرقام من أسبوع لآخر.
قرارات تخفف الإصابة قبل أي رش
بعض ما يحدد حجم الخسارة يُحسم قبل أن تظهر الذبابة، وفي يد المزارع وحده.
- الصنف: الأصناف كبيرة الثمار تفضلها الأنثى وقد تحمل عدة بيضات في الثمرة الواحدة، فخطط لها برنامجًا أدق.
- موعد القطف: الحصاد المبكر لزيتون الزيت يقلل أشد فترات الضغط في الخريف.
- سرعة العصر: الثمار المصابة تُعصر خلال 24 ساعة أو تخزن مبردة لتقليل الطعم الرديء.
- التقليم: تاج مفتوح يدخله الهواء والضوء يقلل الرطوبة التي تساعد الذبابة.
برنامج المكافحة المتكاملة
مكافحة ذبابة الزيتون تحتاج إلى أدوات متعددة تتكامل، فلا تنجح المصائد وحدها ولا الرش وحده. وهذه الخطوات مرتبة:
- نظف الحقل: اجمع الثمار المتساقطة والمتبقية بعد الحصاد وادفنها على عمق لا يقل عن 10 سم أو اتلفها، فهي مصدر الجيل الأول.
- تحرك مع الجيران: الأشجار المثمرة غير المخدومة في الحدائق والمزارع المجاورة تغذي الحقول المنتظمة، فالمكافحة الجماعية أنجح.
- علّق مصائد الرصد مبكرًا: وسجل الأعداد أسبوعيًا.
- ابدأ الصيد الجماعي أو الطعوم السامة: عند ارتفاع الأعداد وقرب تصلب النواة، مع رش الطعم موضعيًا على الجهة الشمالية من الأشجار وليس على كامل الشجرة.
- استعمل الكاولين: الطين المعدني الأبيض يكوّن طبقة على الثمرة تمنع وضع البيض، ووتتكرر التغطية كل خمسة إلى ستة أسابيع بمعدل ثلاث مرات في الموسم تقريبًا، مع غسل الثمار قبل التصنيع.
- بدّل مجموعات المبيدات: لا تتجاوز رشتين من المجموعة نفسها في الموسم.
- اقطف مبكرًا: إذا اشتدت الإصابة، قدّم موعد الحصاد وعصر الثمار المصابة خلال 24 ساعة أو خزنها مبردة.
وتفيدك أيضًا إدارة الحشرات القشرية والمن التي تنتج الندوة العسلية، فهي غذاء للذباب البالغ في الصيف الحار، ويمكنك الاستزادة من مقال الحشرات القشرية.
منتجات نعتمدها
الطعم المبني على السبينوساد وفخاخ التورولا والكاولين هي الأدوات الأولى في برامج الزيتون العالمية، وبعضها غير متوفر حاليًا عندنا. ما نوفره هو المواد التي تكمل البرنامج، وأدوات التطبيق الموضعي.
- لوح لاصق Biobest أصفر 40×25 سم (10 حبات): لوح بوجهين لاصقين يُعلق في تاج الشجرة لرصد وصيد الذباب، ويعمل أفضل مع كبسولة فيرمون وحزمة بيكربونات الأمونيوم من موردي المصائد، ونوزعه على الحقل لقراءة الأعداد.
- رادينت 120 إس سي (كورتيفا): سبينتورام من مجموعة 5، نفس مجموعة السبينوساد، ونستخدمه في الرش الموضعي ضمن التناوب حين تتجاوز الأعداد الحد.
- إكسيريل 10 إس إي (إف إم سي): سيانترانيليبرول من مجموعة 28، يدخل ضمن برامج ذباب الفاكهة على العنب والحمضيات والخوخيات، بما فيها رش الطعم مع بروتين متحلل، ونعتمده مبدّلًا مع المجموعة 5.
- مرشة إيكو سبراي ظهرية يدوية 20 لتر Ultra: مرشة مناسبة للرش الموضعي بالطعم أو المبيد على الجهة الشمالية من الأشجار بالقطرات الكبيرة المطلوبة.
والتزم بجرعة العبوة وفترة الأمان قبل الحصاد، فالزيتون يُقطف وتعصر ثماره بسرعة.
أسئلة شائعة
متى أبدأ الرش في الزيتون؟
حين ترتفع أعداد المصائد وتبلغ الثمار حجمًا تضع فيه الأنثى بيضها، أي في الغالب عند تصلب النواة. لا ترش بجدول ثابت قبل هذا.
هل المصائد وحدها تكفي؟
لا، فهي تقلل الضرر لكنها لا تكفي. استعملها للرصد أو كجزء من برنامج شامل مع النظافة والطعوم.
هل يؤكل الزيتون المصاب؟
يؤكل إذا لم يتعفن، لكن جودة الزيت وطعمه تتأثران، وزيتون المائدة المصاب يُرفض عمليًا.
ما علاقة الأشجار المنزلية؟
أشجار الزينة المثمرة حول البيوت مستودع كبير للذباب. إزالة الثمار أو استعمال أصناف عقيمة يخفف الضغط على المزارع القريبة.
هل تتحسن الإصابة في الصيف الحار؟
نعم، تقل الأعداد عند الحرارة العالية الجافة، لكنها تعود عند الاعتدال في أواخر الصيف والخريف، وهو موسم الخطر الأكبر.
هل يكفي قطف الثمار المصابة؟
لا يكفي وحده، لكنه جزء مهم؛ فاليرقات التي في الثمار المتساقطة تتعذر في التربة، لذلك اجمع المتساقط وادفنه أو أتلفه كل أسبوع في موسم الذروة.
كم مصيدة أحتاج؟
للرصد مصيدتان لكل مساحة تتراوح بين 2 و4 هكتارات، وللصيد الجماعي مصيدة لكل شجرة.
مصدر الصورة: Wikimedia Commons (CC BY-SA 3.0)