الأنثراكنوز: بقع سوداء على المانجو والفلفل والبطيخ وطرق علاجها
HESHAM MAHMOUD
HESHAM MAHMOUD
25 October 2026

تقطف ثمار المانجو سليمة لامعة، وبعد أيام من نضجها في البيت تظهر عليها بقع سوداء غائرة تكبر يومًا بعد يوم حتى تتعفن الثمرة. أو تجد على ثمرة الفلفل بقعة غائرة بحلقات متداخلة وفي وسطها كتلة لزجة برتقالية. أو تمتلئ أوراق البطيخ والخيار ببقع بنية تسقط مراكزها فتبدو الورقة مثقبة.

هذه كلها وجوه مرض واحد اسمه الأنثراكنوز (ويسمى أيضًا العفن الأسود أو التبقع الأسود في بعض المحاصيل)، وتسببه فطريات من جنس Colletotrichum. أكثر ما يحير المزارع وصاحب الحديقة في هذا المرض أن الثمرة التي بدت سليمة عند القطف تنهار بعد أيام. والسبب أن الإصابة حدثت فعلًا في الحقل قبل أسابيع، والفطر كان ينتظر.

لماذا تظهر البقع بعد القطف؟ سر الإصابة الكامنة

تسقط جرثومة الفطر على الثمرة الخضراء في الحقل مع رذاذ المطر أو الري، وتنبت وتكوّن عضو التصاق صغيرًا يخترق القشرة، ثم تتوقف عن النمو وتبقى كامنة. الثمرة غير الناضجة تحمي نفسها بمركبات مضادة للفطريات وبقشرة صلبة. ومع بدء النضج تنخفض هذه الدفاعات، فيستيقظ الفطر ويغزو اللب.

هذا يفسر ثلاث ملاحظات يعرفها كل من زرع المانجو أو الفلفل:

  • الرش المتأخر لا ينقذ: الرش بعد ظهور البقع على الثمار الناضجة لا ينقذها، لأن الإصابة قديمة.
  • الحماية في وقتها: الحماية الحقيقية تكون أثناء التزهير وعقد الثمار ونموها، لا عند الحصاد.
  • أثر الحرارة والتخزين: تسريع الإنضاج والحرارة في التخزين يسرعان ظهور البقع، والتبريد المعتدل يؤخرها.

كيف تعرف الأنثراكنوز؟

رغم اختلاف المحاصيل، يحمل الأنثراكنوز علامة مشتركة يمكنك التعرف عليها في أغلب الحالات:

  • بقع غائرة: قليلًا في سطح الثمرة أو الساق، داكنة اللون، مستديرة غالبًا.
  • حلقات متداخلة: كثيرًا ما تحمل البقعة حلقات من نقط سوداء صغيرة (أجسام الفطر الثمرية).
  • كتل لزجة ملونة: في الجو الرطب تخرج من وسط البقعة كتل لزجة بلون السلمون أو البرتقالي أو الوردي، وهي ملايين الجراثيم الملتصقة بمادة هلامية تذوب في الماء، ولهذا ينتشر المرض مع رذاذ المطر والري العلوي أكثر مما ينتشر مع الرياح.

لا تخلط بينه وبين

  • تعفن الطرف الزهري في الطماطم والفلفل: بقعة مسطحة جلدية في الطرف المقابل للعنق، سببها اضطراب في وصول الكالسيوم، وليس فيها جراثيم ولا حلقات.
  • لسعة الشمس: بقعة بيضاء أو صفراء ورقية على الجانب المعرض للشمس، دون كتل جراثيم.
  • اللفحة المبكرة في الطماطم: بقعة جافة عند العنق بحلقات، ولكن دون كتل لزجة برتقالية.
  • العفن الرمادي: نمو رمادي مغبر فوق نسيج طري، لا بقعة غائرة محددة.

الأنثراكنوز حسب المحصول

المسبب يختلف من محصول لآخر، وكذلك شكل الأعراض وتوقيتها وطريقة انتقاله. لذلك نعرض أهم المحاصيل كلًا على حدة، مع خطة عملية لكل منها.

المانجو

المسبب الأساسي Colletotrichum gloeosporioides وأنواع قريبة منه، وهو أهم أمراض المانجو بعد الحصاد في المناطق التي تتساقط فيها الأمطار أو ترتفع الرطوبة أثناء التزهير.

  • على الأوراق والأفرع الحديثة: بقع بنية داكنة غير منتظمة قد تسقط مراكزها، وموت أطراف الأفرع الغضة فتبدو كأنها محترقة.
  • على النورات الزهرية: بقع سوداء على محور النورة والأزهار، تذبل معها الأزهار وتسقط، فلا يحدث عقد. وهنا تضيع نسبة كبيرة من المحصول قبل أن يبدأ.
  • على الثمار: بقع سوداء غائرة تظهر مع النضج، وكثيرًا ما تأخذ شكل خطوط "الدموع" النازلة من جهة العنق، وهي الأثر الذي تركته قطرات المطر وهي تحمل الجراثيم من الأفرع المصابة إلى سطح الثمرة.
  • الأصناف: تختلف كثيرًا في قابليتها. تشير مراجع صناعة المانجو إلى أن صنف كنت شديد القابلية وهادن قابل للإصابة، بينما كيت وتومي أتكنز متوسطا المقاومة.

خطة المانجو: قلّم الأفرع الميتة وبقايا النورات الجافة والثمار المحنطة المعلقة على الشجرة بعد الحصاد، فهي مخزن الجراثيم للموسم التالي. ركز الرش عند خروج النورات وأثناء التزهير (رشة إلى رشتين)، ثم أثناء نمو الثمار ورشة قبل الحصاد.

وفي محطات التعبئة يُستخدم غمر الثمار في ماء ساخن حول 52 درجة مئوية لدقائق تختلف حسب الصنف وحجم الثمرة لقتل الإصابات السطحية، ثم التبريد بين 10 و13 درجة، فما دون ذلك يسبب أضرار البرودة للمانجو.

القرعيات: البطيخ والخيار والشمام

المسبب Colletotrichum orbiculare، وله سلالات تختلف في قدرتها على إصابة الأنواع المختلفة. البطيخ والشمام والخيار هي الأكثر تضررًا، والكوسا واليقطين أقل قابلية.

  • الأوراق: بقع بنية إلى محمرة تبدأ قرب العروق وتكبر، ثم تجف مراكزها وتسقط فتبدو الورقة مثقبة. في البطيخ تكون البقع داكنة وزاوية الشكل.
  • السيقان وأعناق الأوراق: تقرحات طولية غائرة قد تحيط بالساق فيذبل ما بعدها.
  • الثمار: بقع مستديرة غائرة مائية المظهر قرب النضج، تسودّ وتغطيها كتل جراثيم وردية في الجو الرطب، والإصابة المبكرة تشوه الثمار الصغيرة أو تسقطها.

أنسب الظروف للعدوى حرارة بين 21 و27 درجة مئوية تقريبًا مع رطوبة مرتفعة جدًا لفترة طويلة، وقد تظهر الأعراض خلال أربعة أيام من العدوى. وينتقل الفطر مع البذور المأخوذة من ثمار مصابة، ويعيش على بقايا النباتات.

الفلفل

يسببه مجمع من أنواع الكوليتوتريكم، وأخطرها حديثًا Colletotrichum scovillei الذي يصيب الثمار الخضراء أيضًا، بعكس أغلب الأنواع التي تفضل الثمار الناضجة.

  • شكل البقع: بقع غائرة مستديرة على الثمار تكبر بحلقات متداخلة، مع كتل جراثيم برتقالية إلى وردية تجعل السطح يبدو مبللًا هلاميًا.
  • الإصابة الكامنة: قد تكون الإصابة كامنة في الثمار الخضراء ولا تظهر إلا مع التلوين.
  • طرق الانتقال: ينتقل مع البذور والشتلات المصابة وبقايا المحصول، ويحب الحرارة حول 27 درجة مع الأمطار.
  • توصيات الإرشاد: تنصح الإرشادات الجامعية بدورة زراعية لسنتين إلى ثلاث بعيدًا عن الباذنجانيات، وبعدم زراعة الفراولة بجوار الفلفل لأنها عائل بديل.

الفاصوليا

المسبب Colletotrichum lindemuthianum، وعلامته المميزة اسوداد العروق على السطح السفلي للأوراق، مع بقع غائرة بنية محمرة على القرون محاطة بحافة داكنة.

وينتقل أساسًا مع البذور، فالبذرة المصابة تعطي بادرة مصابة. لهذا فالبذور السليمة المعتمدة هي خط الدفاع الأول، ولا تحتفظ ببذور من محصول مصاب.

محاصيل أخرى

يصيب الأنثراكنوز ثمار الطماطم الناضجة ببقع مستديرة غائرة، والأفوكادو والحمضيات والفراولة والبابايا والعنب، ونباتات زينة وأشجار ظل مثل الدردار والقيقب، وحتى بعض أعشاب المسطحات الخضراء. وبعض الأنواع مثل C. gloeosporioides واسعة العوائل، بينما C. orbiculare متخصص في القرعيات.

الوقاية: المرض يمشي مع الماء

جراثيم الأنثراكنوز لزجة لا تطير بسهولة، بل تنتقل مع رذاذ الماء والأيدي والبذور. لذلك تتركز الوقاية على قطع هذه الطرق، من البذرة حتى صندوق الجمع:

  1. بذور وشتلات سليمة: من مصدر موثوق، فكثير من أنواع الأنثراكنوز تنتقل مع البذور.
  2. الري بالتنقيط: بدل الرش العلوي، وتغطية التربة بالملش أو البلاستيك لمنع رذاذ التربة والبقايا من الوصول إلى الثمار.
  3. لا تعمل في الحقل والنباتات مبللة: فالأيدي والأدوات تنقل كتل الجراثيم اللزجة.
  4. أزل الثمار المصابة أولًا بأول: ولا تتركها على الأرض.
  5. الدورة الزراعية: سنة إلى ثلاث بعيدًا عن العائلة النباتية نفسها، وقلب البقايا في التربة بعد الحصاد مباشرة.
  6. اقطف بعناية: وفي جو جاف، وتجنب جرح الثمار، ونظف صناديق الجمع بين المواسم.
  7. صرّف الماء جيدًا: فالبرك والرطوبة الدائمة حول النباتات تطيل فترة البلل.

المبيدات: التوقيت قبل الاسم

لأن الإصابة تحدث قبل ظهور الأعراض بفترة، فالرش وقائي بالأساس: يبدأ في المانجو مع خروج النورات، وفي الفلفل مع عقد الثمار الأولى ويستمر حتى التلوين، وفي القرعيات مع امتداد المدادات في الحقول التي لها تاريخ مع المرض أو عند ظهور أول بقع.

المجموعات الأكثر فاعلية ضد الكوليتوتريكم: الستروبيلورينات (FRAC 11) مثل الأزوكسيستروبين والبيراكلوستروبين، وقد صنفتها تجارب جامعة نورث كارولينا من الأفضل ضد أنثراكنوز الفلفل، والترايازولات (FRAC 3)، ثم الواقيات بالملامسة مثل النحاس والمانكوزيب والكلوروثالونيل.

لكن انتبه: سُجلت مقاومة للستروبيلورينات في عدة أنواع من الكوليتوتريكم حول العالم، فلا تكررها في رشات متتالية، ويفضل دائمًا خلطها أو مناوبتها مع مجموعة أخرى.

ما نعتمده من منتجات أوركيدا

في أوركيدا نعتمد للأنثراكنوز على ترايازول جهازي وستروبيلورينات مخلوطة بمجموعات أخرى، ومعها واقٍ نحاسي يكسر تكرار المجموعات. هذه الخيارات ومتى نستخدم كلًا منها:

  • سكور 250 إي سي: من سينجينتا، ديفينوكونازول (FRAC 3)، ترايازول جهازي يدخل نسيج الورقة والثمرة بسرعة ويوقف بناء غشاء خلية الفطر. نعتمده ضد أنثراكنوز القرعيات والفلفل بالذات، ويتحرك داخل الورقة فيحمي حتى ما لم يصل إليه الرذاذ مباشرة.
  • أورتيفا توب 325 إس سي: من سينجينتا، أزوكسيستروبين (11) مع ديفينوكونازول (3). الأزوكسيستروبين يمنع إنبات الجراثيم على سطح الثمرة والديفينوكونازول يلاحق الفطر داخل النسيج، فنستخدمه في أخطر المراحل: أثناء تزهير المانجو، وعند عقد الفلفل في الجو الرطب.
  • بليس 38% دبليو جي: من باسف، بيراكلوستروبين (11) مع بوسكاليد (7)، مادتان تقطعان تنفس الفطر من موقعين مختلفين، وتمنعان إنبات الجراثيم على الثمار. نختاره في الرشات قبل الحصاد في الخضار لقصر فترة الأمان، وهو يغطي معه العفن الرمادي وتبقعات الأوراق في الرشة نفسها.
  • إكسايد 77 دبليو بي: هيدروكسيد النحاس 77% (FRAC M1)، واقٍ بالملامسة تتحرر أيوناته على سطح الورقة والفرع فتمنع إنبات جراثيم الكوليتوتريكم قبل دخولها النسيج، ولأنه متعدد المواقع لا تتكون مقاومة له. نعتمده في المانجو بعد التقليم وقبل خروج النورات لتقليل الجراثيم على الأفرع، وفي الخضار رشةً فاصلة بين الجهازيات تكسر تكرار المجموعتين 3 و11.

تناوب يحمي المبيدات من المقاومة: سكور (3) ثم بليس (7+11) ثم سكور. أورتيفا توب يشترك في المجموعة 3 مع سكور وفي المجموعة 11 مع بليس، فإذا استخدمته في فترة التزهير فاجعل الرشة التالية بمبيد نحاسي واقٍ مثل إكسايد.

واحرص على الجرعة المكتوبة على الملصق وفترة الأمان قبل القطف، خصوصًا في المحاصيل التي تُقطف كل بضعة أيام مثل الفلفل والخيار.

أسئلة شائعة عن الأنثراكنوز

هل ثمرة المانجو المصابة بالبقع السوداء صالحة للأكل؟

إذا كانت البقع سطحية صغيرة فيمكن تقشير الثمرة وإزالة الجزء المصاب واستهلاكها سريعًا. أما إذا وصل العفن إلى اللب وتغير طعمه أو رائحته فتخلص منها. الفطر لا يصيب الإنسان، لكن اللب المتعفن تدخله كائنات أخرى.

لماذا تظهر البقع على المانجو التي أشتريها رغم أنها كانت سليمة؟

لأن الإصابة كامنة منذ كانت الثمرة على الشجرة، وتنشط مع النضج. احفظ الثمار في مكان معتدل جيد التهوية، ولا تكدسها، واستهلك الناضج أولًا.

هل يقتل الأنثراكنوز شجرة المانجو؟

نادرًا ما يقتل الشجرة الكبيرة، لكنه يحرق الأفرع الحديثة ويدمر الأزهار ويفسد الثمار، فتخسر محصول الموسم. التقليم الصحي ورش فترة التزهير يغيران النتيجة كثيرًا.

هل ينتقل أنثراكنوز المانجو إلى الخضار في حديقتي؟

بعض الأنواع مثل C. gloeosporioides واسعة العوائل ويمكن أن تنتقل بين محاصيل مختلفة، بينما أنواع أخرى متخصصة، فأنثراكنوز القرعيات مثلًا لا يصيب إلا القرعيات. الأفضل عدم ترك ثمار متعفنة من أي نوع في الحديقة.

هل النحاس كافٍ وحده؟

النحاس واقٍ جيد على الأوراق والأفرع ويقلل الجراثيم، لكنه لا يدخل النسيج ولا يوقف الإصابات الكامنة في الثمار. في الإصابات المتكررة يحتاج إلى برنامج يجمعه مع مبيد جهازي في الفترات الحرجة.

هل يبقى الأنثراكنوز في التربة؟

يعيش على بقايا النباتات المصابة في التربة وعلى سطحها، وبعض أنواعه تكوّن أجسامًا صلبة تبقى فترة أطول. لذلك فقلب البقايا والدورة الزراعية وإزالة الثمار المتساقطة جزء أساسي من العلاج.

تعرّف على أمراض وآفات المحاصيل الأخرى في مكتبة الآفات.