الفلفل كان قويًا ومحمّلًا، ثم بعد ريّة غزيرة أو موجة مطر انهارت بعض النباتات في الجزء المنخفض من الحقل خلال يومين. ذبول لا يعود مع الري، وحلقة داكنة عند قاعدة الساق، وثمار مكرمشة عليها غبار أبيض كأنه سكر بودرة. وفي الأسبوع التالي ظهرت نباتات منهارة جديدة على امتداد مجرى الماء.
هذا هو لفحة الفلفل وعفن التاج الذي يسببه Phytophthora capsici، أحد أكثر أمراض الفلفل والقرعيات تدميرًا عندما تجتمع الحرارة والماء. في هذا المقال نركز على ما يميزه، وكيف تقرأ نمط انتشاره في الحقل، وخطة الحماية قبل الزراعة وخلال الموسم.
لماذا ينهار الفلفل بهذه السرعة؟
الفيتوفثورا ليست فطرًا حقيقيًا، بل كائن من الأوميسيتات (فطريات الماء). هذه المعلومة ليست تفصيلًا أكاديميًا: كثير من المبيدات الفطرية الشائعة لا تعمل عليها، وهي تعيش وتتكاثر بالماء.
- الجراثيم السابحة: في الطقس الدافئ الرطب تتكوّن على الأنسجة المصابة أكياس جرثومية بأعداد هائلة، وكل كيس يطلق ما يصل إلى 40 جرثومة سابحة تتحرك في غشاء الماء وفي التربة المشبعة نحو الجذور والسيقان. لهذا تتبع الإصابات الجديدة اتجاه تصريف الماء.
- الجراثيم البيضية: عندما يلتقي طرازان تزاوجيان مختلفان من الفطر يكوّنان جراثيم سميكة الجدار تبقى في التربة. تشير إرشادات جامعتي نورث كارولاينا وتينيسي إلى أنها تعيش في التربة أكثر من 10 سنوات. ولهذا الحقل الذي أصيب مرة يبقى خطرًا لسنوات.
- الحرارة: ينشط المرض بقوة بين 24 و32 درجة تقريبًا، مع تربة مشبعة أو ري علوي أو أمطار.
ويصيب طيفًا واسعًا من العوائل: الفلفل الحلو والحار، والكوسا والقرع واليقطين، والخيار والشمام والبطيخ، والطماطم والباذنجان، والفاصوليا. أما الذرة والقمح والحشائش النجيلية فليست عوائل له.
أشكال المرض على النبات
هذا المرض يختلف عن أعفان التربة العامة في أنه يضرب النبات من كل الجهات: الجذور والتاج والساق والأوراق والثمار، وينتقل مع الماء بسرعة لا تترك وقتًا للتفكير.
- عفن التاج والساق (الشكل الأشهر): تقرح بني داكن إلى أسود عند مستوى سطح التربة، يتسع حتى يطوق الساق، فتذبل النبتة فجأة ذبولًا دائمًا وتموت والأوراق ما زالت معلقة. في الفلفل قد تظهر تقرحات داكنة أيضًا أعلى الساق وعند تفرعات الأفرع حيث يتجمع الرذاذ والماء. والنبتة المنهارة تنقلع بسهولة لأن جذورها تعفنت.
- عفن الجذور: جذور بنية مائية، وتلاشي الجذور الشعرية، ونبات يذبل في حر الظهيرة ثم ينهار. هذا الشكل يشبه عفن الجذور الذي تسببه أنواع أخرى من الفيتوفثورا والبيثيوم، والفرق أن Phytophthora capsici لا يكتفي بالجذور بل يصعد إلى الساق والثمار.
- لفحة الأوراق: بقع داكنة مائية غير منتظمة على الأوراق، تجف وتصبح بلون فاتح كالورق. تبدأ عادة من الأوراق السفلية التي وصلها رذاذ التربة مع الري أو المطر.
- عفن الثمار: بقعة مائية طرية على الثمرة تتسع بسرعة، ثم يغطيها نمو أبيض دقيقي يشبه السكر البودرة. هذا النمو هو ملايين الأكياس الجرثومية، أي أن الثمرة أصبحت مصدر عدوى للحقل كله. ثمار الفلفل المصابة تنكمش وتبقى معلقة على النبتة.
على القرعيات
- الكوسا: انهيار النباتات مع تقرحات مائية عند سطح التربة، وثمار تتعفن من طرف ملامستها للأرض أو من منطقة العنق.
- القرع واليقطين والشمام والبطيخ: بقع دائرية طرية على الثمار، خاصة على الجانب الملامس للتربة الرطبة، تكسوها طبقة بيضاء دقيقية. والثمار التي تبدو سليمة قد تتعفن بعد القطف في المخزن.
- الخيار: عفن الثمار وتقرحات القاعدة في الأماكن التي يتجمع فيها الماء.
لا تخلط بينه وبين
- اللفحة الجنوبية (سكليروشيوم): ذبول مع حصيرة بيضاء كثيفة من الغزل الفطري عند قاعدة الساق، وأجسام صغيرة بنية تشبه بذور الخردل. الفيتوفثورا لا تكوّن هذه الأجسام.
- الذبول الفيوزارمي: اصفرار تدريجي وتلون بني داخل أوعية الساق، دون تقرح أسود يطوق القاعدة ودون عفن ثمار أبيض.
- موت البادرات: إذا كان الانهيار في الشتلات الصغيرة في المشتل أو بعد الإنبات مباشرة، فالأرجح أنه موت البادرات، وقد تسببه P. capsici أو البيثيوم أو الرايزوكتونيا.
- العفن الرمادي على الثمار: نمو رمادي مغبر وليس أبيض ناصعًا، ويرتبط بالجروح والزهور الذابلة.
نمط الانتشار في الحقل يكشف المرض
قبل أن تفحص أي نبتة، انظر إلى خريطة الإصابة، فطريقة توزيع النباتات المنهارة في الحقل تقول الكثير عن المسبب:
- نقطة البداية: البداية في الأجزاء المنخفضة وحول مواضع تجمع الماء وقرب نهايات الخطوط.
- اتجاه الانتشار: الانتشار على امتداد الخط في اتجاه انحدار الماء، وليس عشوائيًا.
- موجات بعد الماء: ظهور موجة إصابات جديدة بعد كل مطر غزير أو ريّة طويلة.
- إصابة أرض جديدة: إصابة حقل جديد لم يزرع فيه الفلفل من قبل تعني غالبًا أن المرض جاء مع ماء الري من مصدر سطحي، أو مع طين المعدات، أو مع شتلات مصابة.
هذا النمط هو ما يفرّقه عن مشاكل التسميد أو العطش التي تظهر بصورة أكثر انتظامًا في الحقل.
خطة الحماية: كل شيء يدور حول الماء
بما أن المرض يعيش ويتنقل بالماء، فالحماية تبدأ باختيار الأرض وتجهيزها ومصدر الري قبل الزراعة، ثم بإدارة الري والنظافة طوال الموسم.
قبل الزراعة
- اختيار الأرض: أرض جيدة الصرف ومستوية لا يقف فيها الماء. تجنب الأراضي المعرضة للغمر والتي سبق فيها المرض.
- مصاطب مرتفعة ومقوّسة: للفلفل والكوسا، بحيث يبتعد الماء عن قاعدة الساق وينصرف إلى الأخاديد، مع غطاء بلاستيكي يمنع رذاذ التربة عن الأوراق والثمار.
- مصدر الري: ماء البئر أفضل من ماء البرك والقنوات المكشوفة التي قد تحمل الجراثيم السابحة من حقول مصابة. وإذا اضطررت لماء سطحي فعالجه بالكلور أو بالأشعة فوق البنفسجية.
- الدورة الزراعية: ابتعد عن الفلفل والقرعيات والطماطم والباذنجان والفاصوليا في الأرض المصابة من 3 إلى 5 سنوات، وازرع محاصيل غير عائلة مثل الذرة والقمح والبرسيم. والتزم بمكافحة الحشائش العائلة مثل عنب الديب والرجلة.
- الأصناف: توجد أصناف فلفل رومي متوسطة المقاومة لعفن التاج والجذور، وهي إضافة مفيدة لكنها لا تحمي من عفن الثمار ولفحة الأوراق ولا تصمد تحت ضغط مرض عالٍ. أما القرعيات فكل أصنافها تقريبًا قابلة للإصابة.
- شتلات سليمة: من مشتل نظيف، بجذور بيضاء وقاعدة سليمة.
خلال الموسم
- الري بالتنقيط: وبكميات معتدلة، ولا تترك التربة حول التاج مشبعة لساعات طويلة. تجنب الري العلوي خاصة بعد عقد الثمار.
- أزل النباتات المصابة فور ظهورها: مع النباتات السليمة المجاورة لها على نفس الخط، وأخرجها من الحقل في أكياس، ولا تتركها في الأخاديد.
- لا تقطف الثمار السليمة المظهر من البقع المصابة: مع المحصول الرئيسي، فقد تحمل العدوى وتتعفن في الصناديق.
- ارفع ثمار القرعيات عن التربة الرطبة: بفرشة من القش أو بالغطاء البلاستيكي.
- نظف المعدات والأحذية: من الطين بعد العمل في الأجزاء المصابة، ويفضل الغسيل بالماء المضغوط، واعمل في الأجزاء السليمة أولًا.
- لا تضع الثمار والنباتات المرفوضة: قرب مصادر الماء أو على حواف الحقل.
المكافحة الكيميائية: وقائية ومتناوبة
نقطتان تحددان النجاح: الأولى أن المبيد يجب أن يكون مخصصًا للأوميسيتات، والثانية أنه يحمي ولا يُحيي؛ النبتة التي طوّق التقرح ساقها لن تعود. لذلك نبدأ المعاملة عند الشتل أو قبل موسم الأمطار والحرارة، لا بعد انهيار النباتات.
وانتبه إلى أن P. capsici يكتسب المقاومة للميفينوكسام والميتالاكسيل بسهولة، وقد سجلت مقاومة واسعة لهما في مناطق كثيرة، فلا تكرر هذه المجموعة ولا تعتمد عليها وحدها.
والبرامج المعتمدة عالميًا تبني على معاملة التربة عند الشتل ثم عبر التنقيط لحماية الجذور والتاج، مع رش جيد التغطية للثمار والأوراق في الحقول عالية الإصابة، وتبديل مجموعات FRAC بين الرشات.
ما نعتمده من منتجات أوركيدا
في أوركيدا نبني برنامج لفحة الفلفل على معاملة تربة عند الشتل، ثم مبيد من مجموعة مختلفة عبر التنقيط، ورش ورقي للثمار في الحقول ذات التاريخ المرضي، مع مطهر يقطع انتقال العدوى بالمعدات:
- يونيفورم 446 إس إي: من سينجينتا، الميفينوكسام (FRAC 4) مع الأزوكسيستروبين (FRAC 11)، معاملة تربة فقط حول جذور الشتلات خلال ثلاثة أيام من الشتل، بالتنقيط أو بالسقي اليدوي، ولا يُرش على الأوراق. نستخدمه مرة واحدة في بداية الموسم لحماية الشتلات من الفيتوفثورا والبيثيوم وفطريات التربة الأخرى، ولا نكرره في نفس الموسم بسبب سهولة المقاومة للميفينوكسام.
- بريفيكيور إنيرجي 840 إس إل: من باير، البروباموكارب (FRAC 28) مع الفوسيتيل (FRAC P07)، مادتان جهازيتان تتحركان داخل النبات حتى الجذور، والفوسيتيل يحفز أيضًا دفاعات النبات. نعتمده على الفلفل ضد عفن الجذور والتاج سقيًا للتربة أو مع ماء التنقيط أو رشًا، بمعدل 2 إلى 3 مل لكل لتر ماء، ويستخدم أيضًا لأعفان التربة في الخيار والشمام. هو الشريك المناسب لتبديل المجموعة بعد يونيفورم، ومخاطر المقاومة للفوسيتيل منخفضة.
- بيراستاك 45 إس سي: من أستراكيم، دايميثومورف (FRAC 40) مع بيراكلوستروبين (FRAC 11). الدايميثومورف من المواد المعتمدة عالميًا في برامج لفحة الفلفل، يعطل بناء جدار الخلية في الفيتوفثورا ويحد من تكوين جراثيمها على الثمار والأوراق، والبيراكلوستروبين يضيف حماية وقائية على السطح. نستخدمه رشًا بتغطية جيدة للثمار والأوراق في الحقول ذات التاريخ المرضي، ليكون الحماية الورقية المكملة لمعاملة التربة.
- فيركون إس (5 كجم): من لانكسس، لتطهير صواني الشتل والأدوات والأحذية في مغطس عند مدخل البيت المحمي، وأحواض الغسيل والصناديق، بتركيز 1% بعد إزالة الطين والمادة العضوية. لا يرش على النباتات ولا يعقم التربة، لكنه يقطع انتقال العدوى عبر المعدات.
التدوير العملي: يونيفورم مرة عند الشتل، ثم بريفيكيور إنيرجي عبر التنقيط أو سقيًا حول القاعدة عند بداية الحر أو بعد أمطار غزيرة، مع إزالة أي نبتة مصابة فورًا.
وفي الحقول ذات التاريخ المرضي يحتاج عفن الثمار إلى رشات ورقية نبدأها ببيراستاك، ثم نبدّل بينه وبين مجموعات أخرى متخصصة في الأوميسيتات مثل الماندي بروباميد والسيازوفاميد والأوكساثيابيبرولين، أو مركبات النحاس في الزراعة العضوية، ولا نكرر بيراستاك في رشتين متتاليتين.
وتوقيت الحصاد بعد الرش يجب أن يحترم فترة الأمان المكتوبة على العبوة، وهي 14 إلى 21 يومًا لبريفيكيور إنيرجي حسب المحصول.
أسئلة شائعة عن لفحة الفلفل وعفن التاج
هل يمكن إنقاذ نبتة فلفل ذبلت بسبب عفن التاج؟
إذا طوّق التقرح الداكن الساق عند سطح التربة فالنبتة لن تعود. أزلها مع جيرانها وركّز المعاملة على النباتات السليمة حولها.
ما هو الغبار الأبيض على ثمار الفلفل والكوسا المتعفنة؟
هو جراثيم الفيتوفثورا، وهو من أوضح علامات المرض. هذه الثمار مصدر عدوى قوي، فلا تتركها في الحقل ولا تضعها قرب قنوات الري.
هل المبيدات الفطرية العادية تنفع ضد الفيتوفثورا؟
كثير منها لا ينفع، لأن الفيتوفثورا من الأوميسيتات وليست فطرًا حقيقيًا. تحتاج مواد تعمل على الأوميسيتات مثل البروباموكارب والفوسيتيل والميفينوكسام والدايميثومورف والماندي بروباميد والسيازوفاميد والأوكساثيابيبرولين.
كم سنة تبقى الفيتوفثورا في التربة؟
جراثيمها البيضية قد تبقى أكثر من 10 سنوات عند وجود الطرازين التزاوجيين معًا. لذلك الدورة الزراعية تقلل المرض ولا تمحوه، وتحتاج 3 إلى 5 سنوات بمحاصيل غير عائلة.
لماذا ظهر المرض في أرض جديدة لم يزرع فيها الفلفل من قبل؟
غالبًا وصل مع ماء ري من مصدر سطحي مر بحقول مصابة، أو مع طين عالق بالمعدات، أو مع شتلات من مشتل ملوث.
هل يصيب نفس المرض الطماطم؟
نعم، يصيب الطماطم والباذنجان أيضًا، لكن الفلفل والقرعيات أكثر حساسية. ولا تعتبر التحول من الفلفل إلى الطماطم أو الكوسا دورة زراعية لهذا المرض.
تجد بقية أمراض وآفات المحاصيل في مكتبة الآفات.