ترى أوراق شجرة الليمون أو الجهنمية أو الورد وقد غطتها طبقة سوداء تشبه السخام، وتمسحها بإصبعك فتنزلق بعضها وتبقى بقع لزجة. أول ما يخطر في بالك أنه مرض فطري خطير ويلزمه مبيد فطري. لكن الحقيقة أن هذا العفن العفن السخامي، وهو في الواقع لا يصيب النبات نفسه.
الفطر السخامي يعيش على سطح الورقة ويتغذى على شيء آخر: العسل الحشري الذي تفرزه حشرات ماصة تعيش فوق الأوراق. فإذا عالجت الفطر دون الحشرة عاد بعد أسابيع. المفتاح أن تبحث عن المصدر، وهو ما سنفعله هنا.
ما هو العفن السخامي بالضبط؟
هو مجموعة فطريات سوداء مجهرية تنمو على السكريات التي تتساقط على الأسطح. لا تخترق الورقة، لكنها تغطيها كما يغطي الغبار النافذة.
- لا يصيب أنسجة النبات: هو ساكن سطحي، ولذلك تبقى تحته الورقة خضراء سليمة.
- يحجب الضوء: الطبقة السوداء تمنع وصول الشمس إلى الورقة، فينخفض البناء الضوئي وقد ينتج عن ذلك ضعف في النمو واصفرار وسقوط مبكر.
- يظهر على أي سطح: قد تجده على الثمار وعلى كراسي الحديقة وسيارتك المركونة تحت الشجرة، لأن العسل يسقط عليها كلها.
- يختفي بعد زوال السبب: إذا انقطع العسل جفت الطبقة السوداء مع الوقت وتقشرت بفعل الرياح والمطر والري، فلا تحتاج إلى مبيد يقتل الفطر نفسه.
- الثمار تبقى صالحة: الثمرة المغطاة بالسخام تؤكل بعد الغسل، لكن مظهرها يقلل قيمتها في السوق.
العسل الحشري: الأصل في المشكلة
الحشرات الماصة تمتص كمية كبيرة من العصارة السكرية لتحصل على القليل من البروتين، فتخرج الفائض سائلًا لزجًا حلوًا نسميه العسل الحشري. هذا العسل هو الغذاء الذي ينتظره الفطر.
- المن: أكثر مسبب للسخام على الورد والخضار والأشجار المثمرة، ويتجمع على النموات الغضة.
- الذبابة البيضاء: تفرز العسل من حورياتها الملتصقة تحت الورقة، فتجد السخام يغطي السطح العلوي الذي تحتها.
- البق الدقيقي: يخفي نفسه تحت الكتل القطنية، ويترك عسلًا ظاهرًا على الأغصان والأوراق.
- الحشرات القشرية: الأنواع الرخوة منها تفرز عسلًا غزيرًا، وتلتصق على الأغصان فتبدو كأنها حبوب بنية صغيرة.
- البسيلا: حشرات صغيرة تقفز، تفرز العسل على الحمضيات وبعض الأشجار.
- نطاطات الأوراق: تساهم أيضًا في إفراز العسل في بعض المحاصيل. راجع نطاط الأوراق.
أين يظهر عادة؟
العفن السخامي يتبع الحشرة أينما ذهبت، لكن بعض النباتات أكثر عرضة لأنها تجذب الحشرات الماصة أو تُزرع تحت ظروف تناسبها.
- الحمضيات: الليمون والبرتقال من أكثر الأشجار التي تحمل السخام بسبب الحشرات القشرية والبق الدقيقي والمن.
- نباتات الزينة: الجهنمية والورد والياسمين والفيكس تظهر عليها الطبقة السوداء بوضوح.
- البيوت المحمية: الطماطم والخيار والفلفل تحت ضغط الذبابة البيضاء، فيغطي السخام الأوراق السفلية.
- الأشجار الظليلة: التي يتساقط عسلها على الممرات والمقاعد، فتتلوث الأسطح تحتها.
النمل: الشريك الذي يغفل عنه الكثير
إذا رأيت طوابير نمل تصعد إلى الشجرة، ففي الأعلى حشرات ماصة تُحمى. النمل يأكل العسل ويدافع عن الحشرات التي تنتجه ضد أعدائها الطبيعية.
- يحمي المنتجين للعسل: يبعد المفترسات والطفيليات التي كانت ستخفض أعداد المن والحشرات القشرية.
- ينقلها: قد يحمل النمل الحشرات إلى نموات جديدة ويوسع الإصابة.
- الحل: امنع صعود النمل بحواجز لاصقة حول الساق، وقلّم الأغصان التي تلامس الجدران والأسوار.
كيف تتخلص منه فعلًا؟
ترتيب العمل مهم: أوقف الحشرة، ثم نظف، ثم راقب. فالتنظيف قبل مكافحة الحشرة جهد ضائع لأن العسل سيعود.
- افحص النموات الغضة وأسفل الأوراق لتحدد نوع الحشرة: صغيرة خضراء (من)، بيضاء طائرة (ذبابة)، كتل قطنية (بق دقيقي)، أو نتوءات ملتصقة (قشرية).
- اقطع الأغصان الأكثر إصابة وتخلص منها، فهذا يخفض أعداد الحشرات بسرعة.
- استعمل تيار ماء قويًا لإسقاط المن والذبابة البيضاء عن الأوراق، وهذا يفيد خاصة في الإصابات الخفيفة.
- اطبق المكافحة المناسبة للحشرة: زيت معدني أو صابون حشري للأطوار الضعيفة، ومبيد جهازي عند الإصابات المتوسطة والشديدة.
- أوقف النمل بحاجز لاصق حول الساق.
- بعد انخفاض الحشرات بأسبوعين، اغسل الأوراق بالماء وقليل من صابون خفيف، وسيتقشر ما تبقى من السخام تدريجيًا.
- راقب بمصائد صفراء وفحص أسبوعي للنموات الجديدة قبل أن تعود الأعداد.
الأعداء الطبيعية: حليف يستحق أن تحميه
في الحدائق المتوازنة تقوم حشرات نافعة بكل الشغل: فتخفض أعداد المن والبق والذبابة البيضاء قبل أن يتكوّن عسل كثير. ومهمتنا ألا نقتلها مع الآفة.
- أبو العيد (الدعسوقة): يأكل المن والبق الدقيقي ويرقاته شرهة للغاية.
- أسد المن ويرقات ذباب السرفيد: تلتهم أعدادًا كبيرة من المن.
- الدبابير الطفيلية: تضع بيضها داخل الحشرات القشرية والذبابة البيضاء فتقتلها من الداخل.
- كيف نحميها: نقدم الزيوت والصابون على المبيدات واسعة الطيف، ونرش في أضيق نطاق ممكن، ونتجنب الرش وقت نشاطها.
الأسباب التي تعيد العفن بعد الغسل
كثيرًا ما يغسل المزارع الأوراق بنشاط ثم يرى السواد يعود. وراء ذلك غالبًا أحد الأسباب الآتية.
- الحشرة ما زالت حية: الغسل بلا مكافحة يعطي أسبوعين من النظافة فقط.
- التسميد الزائد بالنيتروجين: يدفع نموات غضة كثيرة هي المفضلة للمن والحشرات القشرية.
- النمل: يعيد المنتجين إلى الشجرة بعد أن تقل أعدادهم.
- إهمال الجزء السفلي: الحشرة تعيش تحت الأوراق، ويقع العسل على ما تحتها، فتجد السخام على ورقة بينما المصدر على ورقة فوقها.
- الأوراق المتزاحمة: التقليم الجيد يفتح الشجرة ويقلل مكان اختباء الحشرات.
هل يلزم مبيد فطري أصلًا؟
هذا أكثر سؤال نسمعه من أصحاب الأشجار والبيوت المحمية، والجواب القصير: غالبًا لا. فالفطر ليس هو المشكلة بل نتيجتها.
- المبيد الفطري لا يوقف العسل: وطالما استمر العسل نما الفطر من جديد.
- السخام يزول وحده: بعد أن تنخفض الحشرات وتمر أمطار أو غسيل يتقشر السواد ويسقط تدريجيًا.
- الاستثناء: إذا اختلط معه مرض فطري حقيقي مثل البياض، فعندها يُعالج المرض الحقيقي بمبيده المناسب إلى جانب مكافحة الحشرة.
برنامج موسمي بسيط
الوقاية من السخام تحتاج إلى عادات صغيرة تتكرر عبر السنة، أرخص بكثير من محاربة طبقة سوداء استقرت على الشجرة كلها.
- الشتاء: رشة زيت معدني على الأشجار المتساقطة الأوراق تستهدف الحشرات القشرية في طور السكون.
- الربيع: فحص أسبوعي للنموات الغضة، وتعليق مصائد صفراء في البيوت المحمية.
- الصيف: متابعة النمل وتقليم الأغصان المتزاحمة، وتجنب التسميد النيتروجيني الزائد.
- الخريف: مراجعة أخيرة للأشجار المثمرة قبل التخزين وحصر الأعداد.
ما نعتمده في أوركيدا
نعالج العفن السخامي بمبيدات الحشرات لا بمبيدات الفطريات. وهذه المنتجات التي نعتمدها بحسب نوع الحشرة المسؤولة.
- بون أويل 965 إي سي: زيت معدني بارافيني يغلف جسم الحشرة ويسد فتحات تنفسها، فيفيد في الحشرات القشرية والمن خاصة في أطوارها الساكنة. نغطي به الشجرة كاملة بما في ذلك السطح السفلي، ولا نرش أثناء التزهير، ولا نخلطه بالكبريت أو نرش قبله أو بعده بأقل من ثلاثة أسابيع.
- أكتارا 25 دبليو جي: ثيامثوكسام جهازي ينتقل داخل النبات، فيصل إلى الحشرات المختبئة تحت الأوراق ويفيد في الذبابة البيضاء والمن والبق الدقيقي. نعتمده عند الإصابات المتوسطة والشديدة.
- كولت 20% دبليو جي: بيريفلوكوينازون من مجموعة مختلفة، يوقف تغذية المن والذبابة البيضاء والبق الدقيقي ويضعه في التناوب مع أكتارا. نبدأ به عند أول ظهور للإصابة، فهو ليس مبيد صدمة.
- لوح لاصق أصفر Biobest: يلتقط الذبابة البيضاء والمن الطائر ويكشف عودتها في البيوت المحمية والحقول، ونعلقه بعد المكافحة لنعرف إن عاد المصدر.
وكنصيحة خبير واحدة: التزم بجرعة العبوة وفترة الأمان قبل الحصاد، وبدّل بين المجموعات الكيميائية.
أسئلة شائعة
هل العفن السخامي يقتل الشجرة؟
لا يقتلها مباشرة، لكن الإصابة الشديدة تحجب الضوء وتضعف النمو. والحشرات الماصة التي تقف خلفه هي الأخطر على الشجرة.
هل أحتاج مبيدًا فطريًا؟
غالبًا لا. إذا قتلت الحشرة اختفى العسل وتقشر السخام مع المطر والغسل. المبيد الفطري يعالج النتيجة لا السبب.
كيف أنظف السواد من الأوراق؟
بالماء المتدفق، أو بماء دافئ فيه صابون خفيف. افعل ذلك بعد التخلص من الحشرة لا قبلها.
هل الثمار المغطاة بالسخام آمنة؟
نعم تؤكل بعد غسلها جيدًا، لأن الفطر يعيش على السطح فقط. لكن يفضل مكافحة الحشرة لحماية جودة الموسم.
لماذا يظهر السخام على سيارتي أو الأثاث تحت الشجرة؟
لأن العسل يتساقط من الشجرة على كل ما تحتها، وينمو عليه الفطر. التخلص من الحشرة يوقف الأمر.
متى يكون أفضل وقت للمكافحة؟
عند أول ظهور للحشرات على النموات الجديدة في الربيع والخريف، قبل أن يتكوّن العسل بكثرة. والرش في الصباح أو قبل الغروب أفضل من الظهيرة الحارة.
ما الفرق بينه وبين البياض الدقيقي؟
البياض الدقيقي مرض حقيقي يصيب النبات ويظهر مسحوقًا أبيض رماديًا، ويحتاج إلى مبيد فطري. أما السخام فأسود لزج في أغلب الأحيان ويُمسح، ويتبع حشرة. راجع البياض الدقيقي إن شككت.
هل الزيت المعدني يضر النبات؟
لا يضر إذا استُخدم في وقته: صباحًا مبكرًا أو قبل الغروب، وبعيدًا عن التزهير، وعلى نباتات غير عطشى أو مجهدة. ولا نستخدمه في حرارة شديدة، ولا نتبعه بالكبريت.
هل أقلّم الأغصان السوداء؟
قلّم فقط الأفرع التي عليها تجمع حشرات كثيف ولا يمكن الوصول إليه برش جيد. أما الأفرع المغطاة بالسواد وحده فتنظف ولا تقطع.
هل يعود بعد المكافحة؟
يعود إذا عادت الحشرة أو النمل. لذلك نكرر الفحص أسبوعيًا بعد المكافحة ونبقي الحاجز اللاصق على الساق.