البسيلا الآسيوية للحمضيات: ناقلة مرض التخضير وكيف تحمي أشجارك
HESHAM MAHMOUD
HESHAM MAHMOUD
25 أكتوبر 2026

البسيلا الآسيوية للحمضيات (Diaphorina citri) حشرة ماصة صغيرة لا يتجاوز طولها 4 ملليمترات، ولو كان ضررها يقتصر على امتصاص العصارة لما احتاجت مقالًا كاملًا.

لكن خطرها الحقيقي أنها الناقل الرئيسي لمرض التخضير، المعروف بالاسم الصيني هوانغ لونغ بينغ (Huanglongbing) أو اختصارًا HLB، وهو أخطر مرض يصيب الحمضيات في العالم حاليًا، وليس له علاج معروف.

نظرة عامة على البسيلا الآسيوية للحمضيات

أصل الحشرة من جنوب آسيا، وانتشرت إلى جنوب شرق آسيا والأمريكتين وأجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية.

والشجرة المصابة بالتخضير لا تموت في يوم واحد؛ تستمر سنوات وهي تضعف تدريجيًا، تعطي ثمارًا صغيرة مشوهة مرة الطعم، ويتساقط حملها مبكرًا، حتى تخرج من الإنتاج. وقد خسرت مناطق إنتاج كبرى في العالم جزءًا كبيرًا من بساتينها بسبب هذا المرض. لذلك فالتعامل مع البسيلا هو خط الدفاع الأول عن البستان كله.

وتعيش البسيلا على نوعين رئيسيين من النباتات:

  • الحمضيات بأنواعها: الليمون، والليمون الحامض، والبرتقال، واليوسفي، والجريب فروت، والنارنج، والكمكوات.
  • المرّاية أو ياسمين البرتقال (Murraya paniculata): شجيرة زينة من فصيلة الحمضيات تُزرع كسياج في الحدائق والشوارع لعطر أزهارها البيضاء، وهي من العوائل المفضلة للبسيلا، وقد تصبح خزانًا كبيرًا لها بجوار أشجار الحمضيات. كما يُسجل عليها نبات أوراق الكاري (Murraya koenigii).

إذا كانت حديقتك أو مزرعتك تحتوي على سياج مرّاية قرب أشجار الليمون، فافحص النموات الحديثة في السياج بنفس الاهتمام، وأدخله في برنامج المكافحة.

أعراض الضرر: ما الذي تبحث عنه؟

هناك نوعان من العلامات: ضرر مباشر تحدثه الحشرة نفسها على النموات الحديثة، وأعراض مرض التخضير الذي تنقله، وهي الأخطر والأبطأ ظهورًا.

الضرر المباشر من الحشرة

  • الحوريات: تتغذى على الأفرع الحديثة الطرية وتحقن مادة سامة، فتلتوي الأوراق الجديدة وتتجعد، وقد تموت القمم النامية. وقد تظهر على الورقة بعد نموها ثلمة في موضع التغذية القديم.
  • خيوط شمعية بيضاء ملتوية: تتراكم على الأفرع الطرفية، وهي إفرازات الحوريات.
  • ندوة عسلية وعفن أسود: على الأوراق تحت مستعمرات الحوريات.
  • البالغات: تتغذى على الأوراق الأكبر وعلى السيقان الخضراء، وضررها المباشر محدود لكنها الناقل الرئيسي للمرض.

أعراض مرض التخضير على الشجرة

  • اصفرار فرع واحد أو جزء من الشجرة: بينما الباقي أخضر، ومن هنا الاسم الصيني "التنين الأصفر".
  • تبرقش غير متماثل في الورقة: بقع صفراء وخضراء غير منتظمة لا تتطابق على جانبي العرق الوسطي. وهذه نقطة مهمة للتفريق بينه وبين نقص الزنك أو الحديد أو المنغنيز، التي تعطي اصفرارًا متماثلًا على جانبي العرق.
  • ثمار صغيرة مشوهة غير متناظرة: تبقى خضراء من الطرف البعيد عن العنق بينما يتلون طرف العنق، عكس التلون الطبيعي.
  • طعم مر أو حامض غير مستساغ: وبذور بنية داكنة مجهضة.
  • تساقط مبكر للثمار: وقلة الأوراق، وموت الأفرع من الأطراف، وضعف الجذور.

الأخطر في هذا المرض فترة الحضانة الطويلة: قد تمر سنة إلى سنتين أو أكثر قبل أن تظهر الأعراض على شجرة بالغة، وخلال هذه المدة تكون الشجرة مصدرًا للعدوى. الشجرة التي تبدو سليمة ليست بالضرورة سليمة.

وإذا اشتبهت في إصابة فتأكيدها يحتاج فحصًا مخبريًا (عادة بتقنية PCR) لدى جهة مختصة، ويُنصح بإبلاغ جهات وقاية النبات المحلية لأنه مرض حجري في دول كثيرة.

كيف ينتقل المرض؟

المسبب بكتيريا تعيش في اللحاء اسمها Candidatus Liberibacter asiaticus. تلتقطها البسيلا عند تغذيها على شجرة مصابة، ثم تنقلها إلى الأشجار السليمة عند التغذي عليها، ويكفي عدد قليل من الحشرات الحاملة. كما ينتقل المرض بالتطعيم بأغصان من أشجار مصابة.

وهناك نوع آخر هو بسيلا الحمضيات الأفريقية (Trioza erytreae) ينقل صورة أخرى من المرض في أجزاء من أفريقيا وجنوب غرب الجزيرة العربية.

دورة الحياة والشكل

البسيلا من الحشرات ذات التحول الناقص: بيضة ثم حورية ثم حشرة كاملة، دون طور عذراء. تكتمل الدورة في نحو 14 إلى 50 يومًا حسب الحرارة، وقد تصل الأجيال المتداخلة إلى 9 أجيال أو أكثر في السنة في الأجواء الدافئة، بحسب توفر النموات الحديثة.

البيضة

  • الشكل: طولها نحو 0.3 ملم، على شكل حبة اللوز مدببة الطرف، صفراء تتحول إلى برتقالية قبيل الفقس.
  • علامة التمييز: توضع حصرًا تقريبًا في النموات الحديثة جدًا، داخل الأوراق الصغيرة المطوية في أطراف الأفرع وبين البراعم. لا تبحث عنها في الأوراق الكبيرة القديمة.
  • العدد: الأنثى قد تضع ما يصل إلى نحو 800 بيضة خلال حياتها.
  • الفقس: تفقس خلال 3 أيام عند 28 درجة مئوية، وقد تحتاج 10 أيام عند 15 درجة.

الحورية

  • المدة والحجم: تمر بخمسة أعمار حورية خلال نحو 11 إلى 40 يومًا حسب الحرارة، ويتراوح طولها من نحو ربع ملليمتر في العمر الأول إلى قرابة 1.5 ملم في الأخير.
  • الشكل: مفلطحة بلا أجنحة، لونها أصفر إلى برتقالي، وتظهر عليها براعم الأجنحة في الأعمار المتأخرة.
  • علامة التمييز: كل حورية تخرج أنبوبًا شمعيًا أبيض ملتويًا في نهايته كتلة صغيرة، وهي علامة خاصة بالبسيلا الآسيوية.
  • مكان العيش: لا تكمل نموها إلا على الأنسجة الطرية، فتبقى متجمعة على الأفرع الحديثة.

الحشرة الكاملة

  • الشكل: طولها نحو 3 إلى 4 ملم، والذكر أصغر من الأنثى، لونها بني مرقش، وأجنحتها مبقعة بالبني والأبيض مع شريط داكن على حافة الجناح الأمامي.
  • علامة التمييز الأهم: وضعية التغذية؛ ترفع مؤخرة جسمها عن الورقة بزاوية تقارب 45 درجة ورأسها إلى الأسفل، كأنها شوكة صغيرة مغروسة. لا توجد آفة أخرى شائعة على الحمضيات تقف بهذا الشكل.
  • السلوك: تقفز وتطير مسافة قصيرة عند لمس الغصن، وقد تعيش أسابيع إلى عدة أشهر في الطقس المعتدل.

الرصد والمكافحة الحيوية أولًا

الرصد المنتظم يكشف البسيلا قبل أن تمتلئ النموات بالبيض والحوريات، وأهم طرقه:

  • افحص النموات الحديثة أسبوعيًا: خلال موجات النمو بعدسة مكبرة، وابحث عن البيض والحوريات والخيوط الشمعية.
  • طريقة النقر: أمسك لوحًا أبيض تحت غصن واضربه ضربات خفيفة، ثم عدّ الحشرات البالغة التي تسقط.
  • الألواح اللاصقة الصفراء: البسيلا البالغة تنجذب للون الأصفر، وتستخدم هذه الألواح في برامج الرصد الرسمية لتتبع انتشارها، ويفيد تعليقها في البستان والمشتل وحول أسيجة المرّاية.

أما المكافحة الحيوية فأهم عدو طبيعي متخصص فيها هو الدبور الطفيلي الصغير Tamarixia radiata، الذي يضع بيضه تحت الحورية فتتحول إلى "مومياء" مجوفة بنية بثقب دائري يخرج منه الطفيل.

وهناك طفيل آخر هو Diaphorencyrtus aligarhensis، إضافة إلى مفترسات كأبو العيد وأسد المن والعناكب، وفطريات ممرضة للحشرات. ولكي تعمل هذه الأعداء، تحتاج إلى مكافحة النمل الذي يحمي الحوريات طمعًا في الندوة العسلية، وإلى تقليل الرشات واسعة الطيف غير الضرورية.

وتعد الزيوت البستانية والصابون الزراعي خيارات ألطف على الأعداء الطبيعية، لكنها تحتاج إعادة كل أسبوع إلى أسبوعين.

المكافحة الكيميائية مع التدوير

الهدف خفض أعداد البسيلا إلى أدنى حد، خصوصًا مع بداية خروج الدفعات الخضرية، لحماية النمو الجديد قبل أن يمتلئ بالبيض والحوريات. ومن الأساليب المعتمدة في برامج مكافحة البسيلا عالميًا:

  • المجموعة 4A (النيونيكوتينويدات مثل الإيميداكلوبريد والثياميثوكسام): رشًا أو كمعاملة تربة، ومعاملة التربة مهمة للأشجار الصغيرة كثيرة النموات، وتوفر حماية لأسابيع.
  • مجموعات أخرى للتدوير: المجموعة 28 (مثل السيانترانيليبرول)، والمجموعة 6 (الأبامكتين)، والمجموعة 23 (السبيروتترامات) على الحوريات، والمجموعة 3A (البيرثرويدات) على البالغات.

التدوير بين هذه المجموعات أساسي، لأن البسيلا سجلت انخفاضًا في الحساسية لبعض المواد حيث استُخدمت بكثافة. ولا ترش أثناء التزهير حماية للنحل والملقحات.

منتجات تساعدك في البرنامج

في أوركيدا جهزنا لك أدوات البرنامج كاملة: مبيدان من مجموعتين مختلفتين للتدوير، وألواح للرصد المبكر، ومرشة تصل إلى الأطراف الحديثة:

  • أكتارا 25 دبليو جي: ثياميثوكسام جهازي (المجموعة 4A) يستخدم على الحمضيات رشًا أو معاملة تربة، وينتقل في العصارة إلى الأطراف الحديثة حيث تتغذى البسيلا وحورياتها. والثياميثوكسام من المواد الأساسية في برامج مكافحة البسيلا المعتمدة في الدول المتضررة بمرض الاخضرار، ونفضّل توقيته مع بداية الدفعة الخضرية لحماية النموات الجديدة. وتجنب الرش أثناء التزهير.
  • إكسيريل 10 إس إي: سيانترانيليبرول (المجموعة 28) يستخدم على الحمضيات، وهو مسجل على البسيلا الآسيوية في الحمضيات في بعض الدول. نستخدمه للتدوير مع المجموعة 4A في الدفعة الخضرية التالية، فاختلاف آلية العمل يؤخر ظهور المقاومة.
  • لوح لاصق Biobest أصفر 40×25 سم: للرصد المبكر للبسيلا البالغة في البستان والمشتل وحول أسيجة المرّاية، ويلتقط معها المن والذبابة البيضاء.
  • مرشة إيكو سبراي الظهرية 20 لتر موديل Ultra: لتغطية الأطراف الحديثة من كل الجهات، فالبسيلا وبيضها في قمم الأفرع وداخل الأوراق المطوية.

نصيحتنا: التزم بالجرعة وفترة الأمان المكتوبة على الملصق، فثمار الحمضيات تُقطف وتُستهلك طازجة.

الوقاية والممارسات الزراعية

مع مرض لا علاج له، تصبح الوقاية هي البرنامج الحقيقي. هذه أهم الممارسات التي تحمي البستان:

  • شتلات سليمة من مشاتل معتمدة: تنتج تحت حماية من الحشرات، وعدم نقل أغصان تطعيم أو شتلات من مناطق مصابة. كثير من البؤر الجديدة يبدأ بشتلة واحدة.
  • إدارة الدفعات الخضرية: البسيلا لا تتكاثر إلا على النموات الطرية. التقليم والتسميد النيتروجيني والري بعد العطش في أوقات متفرقة يعطيها نموات طوال الوقت. وحّد مواعيد هذه العمليات لتخرج النموات دفعة واحدة فيسهل حمايتها.
  • إزالة الأشجار المصابة بالتخضير: بعد التأكد من الإصابة، فهي لا تشفى وتبقى مصدرًا للعدوى. وقبل الإزالة تُرش الشجرة لقتل البسيلا عليها حتى لا تنتقل للأشجار المجاورة.
  • إدخال أسيجة المرّاية في البرنامج: أو استبدالها بنباتات زينة غير عائلة قرب بساتين الحمضيات.
  • العمل الجماعي: البسيلا تطير بين البساتين والحدائق، وأفضل النتائج تحققت حين نسقت المزارع المتجاورة مواعيد الرصد والرش.
  • تغذية متوازنة: تساعد الأشجار على تحمل الإجهاد، مع الانتباه إلى أن تصحيح نقص العناصر لا يعالج التخضير.

أسئلة شائعة

هل البسيلا نفسها تقتل شجرة الحمضيات؟

البسيلا وحدها تسبب تجعد النموات الحديثة وتشوهها وتجلب العفن الأسود، لكن ضررها المباشر محدود. الخطر الحقيقي هو نقلها لمرض التخضير.

هل يوجد علاج لمرض التخضير؟

لا يوجد علاج معروف يشفي الشجرة. الإدارة تعتمد على مكافحة البسيلا، والشتلات السليمة، وإزالة الأشجار المصابة.

كيف أفرق بين التخضير ونقص العناصر؟

نقص الزنك أو الحديد يعطي اصفرارًا متماثلًا على جانبي العرق الوسطي، بينما التخضير يعطي تبرقشًا غير متماثل. والتأكيد النهائي يحتاج فحصًا مخبريًا.

هل شجيرة المرّاية تنقل البسيلا لأشجار الليمون؟

نعم، المرّاية من العوائل المفضلة للبسيلا الآسيوية، وقد تكون خزانًا لها قرب أشجار الحمضيات، فيجب فحصها وإدخالها في برنامج المكافحة.

متى أرش أشجار الحمضيات ضد البسيلا؟

مع بداية خروج الدفعات الخضرية الجديدة، لأن البسيلا تضع بيضها فيها فقط، مع تجنب فترة التزهير والتدوير بين المجموعات الفعالة.

ما الخيوط البيضاء الملتوية على أطراف الليمون؟

غالبًا إفرازات شمعية لحوريات البسيلا الآسيوية، وهي علامة مميزة لها. افحص الأفرع بعدسة مكبرة لتجد الحوريات الصفراء البرتقالية تحتها.