الهيوميك أسيد ودوره في رفع كفاءة التربة وكفاءة الجذور
HESHAM MAHMOUD
HESHAM MAHMOUD
15 فبراير 2026

الهيوميك أسيد أصبح من أكثر المنتجات انتشارًا في برامج التسميد الحديثة، لكن شيوعه في السوق لا يعني أنه ضروري في كل الحالات. نجاح النبات لا يعتمد فقط على إضافة العناصر الغذائية، بل على كفاءة التربة نفسها في الاحتفاظ بهذه العناصر وإتاحتها للجذور بشكل مستقر. في كثير من الأحيان تكون المشكلة ليست في نقص السماد، بل في ضعف بيئة الامتصاص داخل التربة. هنا يظهر دور الهيوميك أسيد كمحسن لخصائص التربة يهدف إلى رفع كفاءة النظام الذي يعمل فيه الجذر، وليس كسماد مباشر يعالج النقص الظاهر.



ما هو الهيوميك أسيد؟

الهيوميك أسيد مادة عضوية طبيعية ناتجة عن تحلل بقايا النباتات عبر فترات طويلة، ويُستخدم في الزراعة لتحسين الخصائص الفيزيائية والكيميائية للتربة. لا يُعد مصدرًا مباشرًا للعناصر الكبرى مثل النيتروجين أو الفوسفور، لكنه يعمل على تحسين قدرة التربة على الاحتفاظ بهذه العناصر وتنظيم توافرها داخل منطقة الجذور، مما يرفع كفاءة الاستفادة من السماد المضاف ويقلل من الفاقد.


كيف يؤثر على كفاءة التربة؟

أحد أهم أدوار الهيوميك أسيد يتمثل في رفع السعة التبادلية الكاتيونية للتربة (CEC)، وهي قدرة التربة على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية المشحونة موجبًا مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والأمونيوم. في التربة الرملية تكون هذه القدرة منخفضة، مما يؤدي إلى فقد سريع للعناصر مع مياه الري. عند إضافة الهيوميك، تتحسن قدرة التربة على الاحتفاظ بهذه العناصر، فيقل فقدها بالغسيل وتصبح التغذية أكثر استقرارًا داخل منطقة الجذور. عمليًا، هذا يعني أن نفس كمية السماد تعطي كفاءة أعلى لأن الفاقد يقل ويصبح توزيع العناصر أكثر انتظامًا.


ما علاقته بالجذور؟

تحسين خصائص التربة ينعكس مباشرة على نشاط الجذور. عندما تتحسن التهوية ويتوازن توزيع الماء والعناصر حول الجذر، يزداد انتشار الشعيرات الجذرية الدقيقة المسؤولة عن الامتصاص الفعلي. أي خلل في البيئة المحيطة بالجذر يضعف الامتصاص حتى لو كانت العناصر متوفرة. لذلك فإن دور الهيوميك في دعم الجذور غير مباشر، لكنه أساسي في بناء نظام جذري أكثر استقرارًا وقدرة على تحمل الإجهاد الحراري أو الملوحي.


متى يكون ضروريًا فعلًا؟

تزداد أهمية الهيوميك أسيد في التربة الرملية سريعة فقد العناصر، وفي الأراضي منخفضة المادة العضوية، وكذلك في الحالات التي يظهر فيها ضعف استجابة النبات رغم انتظام برنامج التسميد. في البيئات ذات الملوحة المرتفعة لا يزيل الهيوميك الأملاح من التربة، لكنه يساعد على تحسين توازن الأيونات داخل منطقة الجذور وتقليل أثر الإجهاد الملحي عبر دعم النشاط الجذري وتحسين بنية التربة. في هذه الحالات يكون إدخاله ضمن البرنامج خطوة منطقية لتحسين كفاءة التربة على المدى المتوسط.


هل تختلف النتيجة حسب صورة الهيوميك (سائل – بودرة – محبب)؟

صورة المنتج تؤثر على طريقة الاستخدام وسرعة التأثير أكثر من تأثيرها على المبدأ العلمي نفسه. الهيوميك السائل يُستخدم غالبًا عبر الري أو التنقيط ويتميز بسرعة الانتشار داخل منطقة الجذور، لذلك يُفضل في المعالجات أثناء الموسم أو عند الحاجة إلى تدخل أسرع. الهيوميك البودرة يكون عادة أعلى تركيزًا ويحتاج إلى إذابة دقيقة قبل الاستخدام، ويُستخدم عند الحاجة إلى جرعات محسوبة بدقة ضمن برنامج تسميد منتظم. أما الهيوميك المحبب فيُضاف مباشرة إلى التربة ويتميز بتأثير تدريجي طويل المدى، لذلك يُفضل في مرحلة التأسيس أو عند تحسين خواص الأرض قبل الزراعة. اختيار الصورة المناسبة لا يتعلق بالقوة فقط، بل بطريقة الإدارة الزراعية وطبيعة نظام الري وهدف الاستخدام.


ومتى لا يكون ضروريًا؟

إذا كانت التربة متوازنة وغنية بالمادة العضوية وذات قدرة جيدة على الاحتفاظ بالعناصر، فقد لا يظهر فرق واضح عند استخدامه. كما أن أنظمة الزراعة التي لا تعتمد على تربة فعلية لا تستفيد منه بنفس الصورة. لذلك فإن القرار باستخدامه يجب أن يكون مبنيًا على تقييم فني لحالة الأرض وليس على مجرد انتشار المنتج في السوق.


هل يمكن الاعتماد عليه بدل السماد؟

الهيوميك أسيد لا يغني عن السماد لأنه لا يمد النبات بالعناصر الأساسية، بل يحسن كفاءة الاستفادة من العناصر الموجودة أو المضافة. الاعتماد عليه وحده لن يعالج نقص العناصر، لكنه قد يعزز نتائج برنامج التسميد إذا كانت المشكلة في خصائص التربة نفسها. ومن المهم التفريق بين الهيوميك المستخدم لتحسين التربة، والفولفيك أسيد الذي يُستخدم غالبًا لدعم الامتصاص عبر الرش الورقي، فلكل منهما وظيفة مختلفة داخل البرنامج الغذائي.


الخلاصة

الهيوميك أسيد ليس حلًا سحريًا، لكنه أداة فنية لرفع كفاءة التربة عندما تكون هناك حاجة حقيقية لذلك. أهميته تظهر بوضوح في الأراضي الرملية أو منخفضة المادة العضوية حيث يساعد على تقليل فقد العناصر وتحسين استقرار التغذية داخل منطقة الجذور. الإدارة الزراعية الاحترافية لا تعتمد على كثرة المدخلات، بل على فهم العلاقة بين التربة والجذر والعنصر الغذائي، وعندما يكون القرار مبنيًا على تحليل واقعي للحالة، تصبح النتائج أكثر استقرارًا وقابلية للتوقع على المدى الطويل.