عثة التمر: دودة الثمار التي تبدأ في العذق وتظهر في المخزن
HESHAM MAHMOUD
HESHAM MAHMOUD
25 أكتوبر 2026

تفتح كرتونة تمر خزّنتها منذ موسم الصرام، فتبدو الثمار سليمة اللون والملمس. لكنك تكسر أول حبة فتجد داخلها نفقًا ضيقًا محشوًّا بفضلات بنية وخيوط حرير دقيقة، وربما يرقة وردية صغيرة تتلوى. وعند حبة ثانية وثالثة تتكرر القصة نفسها، فتدرك أن الإصابة بدأت قبل أن تغلق الكرتونة بأشهر.

هذه بصمة عثة التمر (Ectomyelois ceratoniae)، وتُعرف أيضًا بعثة ثمار النخيل وعثة الخروب. هي من أكثر آفات التمر خسارة لأنها تعمل في الخفاء: تبدأ في العذق على النخلة، ثم تكمل طريقها إلى المخزن والبراد. وفي هذا المقال نشرح كيف تتعرف عليها، ومن أين تأتي الإصابة فعلًا، وما الذي يمنعها قبل الحصاد وبعده.

كيف تعرف أن التمر مصاب؟

العلامات الخارجية ضعيفة في البداية، لأن اليرقة تدخل الثمرة من جهة القمع أو من شق صغير وتأكل من الداخل. لذلك نعتمد على فحص منظم لا على النظر العابر:

  • ثقب صغير وفضلات: فتحة دقيقة قرب القمع أو في جانب الثمرة، يخرج منها غبار بني أو خيوط حرير تلصق الثمار ببعضها.
  • يرقة وردية أو بيضاء: يصل طولها إلى نحو 15 ملم عند اكتمالها، يبدأ لونها أبيض مصفرًّا ثم يميل إلى الوردي أو الأحمر.
  • فراشة صغيرة رمادية: طولها نحو 10 ملم وباع جناحيها بين 22 و24 ملم، تظهر عند الغسق قرب الأكياس والكراتين وعلى جدران المخزن.
  • شرانق حريرية: تتكون في الشقوق وبين الثمار وعلى حواف الصناديق، وتبقى العذراء داخلها من 7 إلى 10 أيام.
  • ثمار متساقطة قبل أوانها: على النخلة قد تسقط الثمار المصابة أو تجف داخل العذق.

من أين تأتي الإصابة؟

سؤال المزارع المعتاد: هل الدودة جاءت من المخزن أم من المزرعة؟ الجواب المختصر أنها من الاثنين معًا، وهذا ما يجعل علاجها في مكان واحد غير كافٍ.

  • بقايا الموسم السابق: التمور المتروكة على النخلة أو الساقطة تحتها هي المصدر الأول للإصابة في الموسم الذي يليه، وتجد فيها اليرقات مأوى للشتاء.
  • قلب النخلة والكرناف: تقضي اليرقات الشتاء داخل التاج وبين قواعد السعف حوالي أربعة أشهر قبل أن تعود للنشاط.
  • المخزن نفسه: الشقوق وبقايا العبوات القديمة وأكوام التمر الساقط. وجدت دراسة جزائرية على مستودعات تمر دقلة نور أن متوسط الإصابة بلغ 64% تقريبًا، وكان يرتفع كلما طال التخزين.
  • ثمار أخرى مجاورة: الرمان والتين واللوز والجوز والموالح الناضجة عوائل لنفس الحشرة، فوجودها قرب المخزن يطيل عمر الآفة.

دورة حياتها: لماذا تتجدد كل بضعة أسابيع؟

العثة الكاملة لا تأكل ولا تعيش طويلًا، فعمرها من 3 إلى 5 أيام. لكن هذه الأيام القليلة تكفي لتضع الأنثى ما بين 60 و120 بيضة، وهنا يكمن الخطر.

من البيضة إلى اليرقة

تضع الأنثى البيض قرب القمع أو في شقوق الثمرة، ويفقس خلال 3 إلى 7 أيام. تتغذى اليرقة نحو أربعة أسابيع في الأجيال الدافئة، وتأكل لب الثمرة وتترك فضلاتها داخلها.

العذراء والجيل التالي

تتحول اليرقة إلى عذراء داخل شرنقة حريرية من 7 إلى 10 أيام، ثم تخرج العثة. تقدّر المراجع عدد الأجيال بين ثلاثة وأربعة في السنة، وآخرها يقضي الشتاء يرقات داخل النخلة. لذلك تضيع الجهود حين نكتفي بمعالجة المخزن في الخريف.

ما الذي تخسره المزرعة والمستودع؟

الضرر ليس في الثمرة المثقوبة وحدها، بل في سمعة الدفعة كلها حين يكتشف المشتري يرقة واحدة.

  • خسارة وزن وقيمة: تقدّر دراسات تونسية أن العثة تصيب نحو 20% من المحصول القابل للحصاد كل عام، وتفقد التمور المصابة سعرها التسويقي.
  • رفض الشحنات: بعض الدول تدرج الحشرة ضمن آفات الحجر، فتكفي إصابة صغيرة لرفض حاوية كاملة.
  • تفضيل التمر الجاف: العثة تفضّل الثمار الجافة، فتمور التخزين الطويل أكثر عرضة من الرطب الطازج.
  • مرافقات تزيد المشكلة: رصدت الدراسات مع العثة خنافس الفاكهة الجافة وعثة المخازن (Cadra cautella)، وكلها تعيش على التمر نفسه.

الوقاية في المزرعة قبل أن تصل إلى المخزن

أفضل مكان لقطع دورة الحياة هو النخلة نفسها. ونبدأ دائمًا بالنظافة قبل أي مبيد، لأنها تزيل مأوى الشتاء الذي يخرج منه الجيل الأول.

  1. اجمع بقايا الموسم: بعد الصرام مباشرة أزل العراجين المتروكة والتمور الساقطة تحت النخلة، وأتلفها بالحرق أو الدفن العميق.
  2. نظّف قلب النخلة: قلّم السعف اليابس وأزل الليف المتراكم حول التاج حيث تختبئ اليرقات.
  3. غلّف العذوق مبكرًا: ضع كيسًا شبكيًّا على العذق عند بداية تلون الثمار، فيمنع وصول العثة والطيور والغبار، وتهلك اليرقات الموجودة أصلًا لأنها تأكل بعضها داخل الكيس.
  4. اصرم في وقته: ترك التمر يجف على النخلة بعد النضج يمنح العثة وقتًا إضافيًّا لتضع بيضها.
  5. تابع الفراشات: علّق شريطًا لاصقًا قرب النخيل في موسم النضج، فظهور الفراشات عليه إشارة مبكرة لبدء الحماية.
  6. افرز عند الجني: أبعد أي ثمرة مثقوبة أو ملوثة قبل التعبئة، ولا تخلطها بالسليمة حتى لا تنقل الإصابة.

في المخزن والبراد

إذا وصل التمر إلى المخزن سليمًا فالمهمة الآن ألا تسمح لعثة جديدة بالدخول، وألا يبقى فيه ما يغذيها. هذه قواعدنا في المستودعات الصغيرة والمتوسطة:

  • مخزن مغلق ومعزول: أبواب مسدودة الشقوق وشبك دقيق على الفتحات، لأن العثة تطير ليلًا وتتجه إلى رائحة التمر.
  • تبريد أو تجميد: الحرارة المنخفضة توقف نمو اليرقات، والتجميد لعدة أيام قبل التخزين الطويل طريقة معروفة للتخلص من البيض واليرقات الخفية.
  • مصائد لاصقة للمراقبة: نعلّق أشرطة لاصقة قرب الأبواب وبين الرفوف، فإذا ظهرت فراشات علمنا أن الإصابة قائمة قبل أن تنتشر.
  • تدوير المخزون: أخرج الدفعات القديمة أولًا، ولا تترك كراتين منسية خلف الرفوف.
  • غسل وتجفيف الصناديق المعاد استعمالها: الصناديق المستعملة تحمل بيضًا وشرانق في الزوايا.

وللمستودعات الكبيرة تُستخدم تدخينات الفوسفين، لكنها عمل متخصص يجريه مرخّص ولا يصلح لمخازن البيوت. وتجرّب البحوث بدائل مثل الأرض الدياتومية وزيوت الكافور الطيارة، وقد قتل السبينوساد نحو 85% من البيض في تجربة معملية، لكنها ما زالت في طور الدراسة ولا تغني عن النظافة.

مثال من الميدان: مزرعة صغيرة صرمت تمرها جيدًا لكنها خزّنته في غرفة بجوار كومة من التمر الساقط والكراتين القديمة. بعد شهرين ظهرت اليرقات في الدفعة كلها، رغم أن الثمار كانت سليمة وقت الجني. الخطأ لم يكن في التمر، بل في الجوار: الغرفة نفسها كانت مصدر الإصابة. ولذلك نبدأ كل استشارة بسؤال عن حال المخزن قبل أي سؤال عن المبيد.

المنتجات التي نعتمدها لعثة التمر

في فريق أوركيدا نرتب الحل من الأقل إلى الأكثر تدخلًا: حماية فيزيائية للعذق، ثم مراقبة، ثم رشة موجهة لليرقات الصغيرة عند الحاجة، ثم تطهير للمخزن الفارغ.

  • أكياس حماية للتمور مقاس 80×100 سم (25 كيس): شبك قوي يسمح بمرور الهواء ويمنع العثة والطيور والغبار. نركّبها على العذق بعد عقد الثمار قبل ارتفاع نشاط الفراشات، ونربط فتحتها من الأعلى مع ترك تهوية.
  • رادينت 120 إس سي من كورتيفا: مادته الفعالة سبينتورام من عائلة السبينوسينات، يعمل بالملامسة والبلع على يرقات حرشفيات الأجنحة ويحافظ نسبيًّا على الأعداء الحيوية. نعتمده رشة موجهة للعذوق عندما يبدأ ظهور الفراشات واليرقات الصغيرة، مع الالتزام بفترة الأمان قبل الصرام.
  • أشرطة كاتش ماستر اللاصقة للحشرات الطائرة: أربعة أشرطة بطول 60 سم، غير سامة، نعلقها عند أبواب المخزن وفوق الرفوف لنعرف متى تصل الفراشات. هي أداة رصد قبل أن تكون علاجًا.
  • أكتليك 50 إي سي من سينجينتا: بريميفوس ميثيل، مبيد فسفوري معروف في مخازن الحبوب. نستخدمه على جدران المخزن الفارغ والأرضيات والرفوف والشقوق قبل موسم التخزين، ولا نرشه على التمر الجاهز للأكل.

التزم بجرعة العبوة وفترة الأمان قبل الصرام، فالتمر يؤكل دون طبخ ولا مجال فيه لتجاوز الحدود. وللمخازن التي تضم حبوبًا وبقوليات إلى جانب التمر راجع أيضًا آفات المخزن وسوس الحبوب.

العثة وجيرانها على النخلة

قد يختلط الأمر على من يشاهد ثمارًا متضررة في العذق. فللتمر آفات أخرى لها علاماتها، والتفريق بينها يحدد التوقيت والعلاج:

  • الحميرة (عثة التمر الصغرى): حشرة مختلفة (Batrachedra amydraula) تهاجم الثمار الصغيرة بعد التلقيح، فتأكل ما بداخلها وتترك القشرة، ويتلون الثمر بالأحمر.
  • الدوباس: تغطي الندوة العسلية السعف والثمر. اقرأ دوباس النخيل لمعرفة توقيته.
  • حلم الغبار: نسج غبار حول الثمار الخضراء في الصيف، وتجد تفاصيله في حلم الغبار على النخيل.

أسئلة شائعة

هل يؤكل التمر الذي وجدنا فيه يرقة؟

الأفضل التخلص من الثمار المثقوبة والتي حولها خيوط وفضلات، لأن الإصابة تجعلها ملوثة وقابلة للتعفن. وإن كانت بقية الكرتونة سليمة فافرزها حبة حبة وضعها في المجمد عدة أيام قبل الاستهلاك.

هل التبريد يقتل العثة؟

التبريد يبطئ نمو اليرقات ويحدّ من تكاثرها، أما التجميد لعدة أيام فيقتل الأطوار الموجودة داخل الثمار. ننصح به في التمور المعدة للتخزين الطويل في البيوت.

متى أضع أكياس العذوق؟

في بداية تلون الثمار وقبل أن يشتد نشاط الفراشات، وبعد التأكد من أن العذق نظيف وخالٍ من اليرقات. التأخر يعني أنك تغلف اليرقات داخل الكيس.

هل ترش العثة في المخزن والتمر موجود؟

لا نرش مبيدات على التمر الجاهز للأكل. نعالج المخزن فارغًا ونظيفًا قبل التعبئة، ونعتمد في وجود التمر على النظافة والتبريد والمصائد اللاصقة.

ما الفرق بين عثة التمر وعثة المخازن؟

عثة التمر تبدأ الإصابة غالبًا في الحقل وتدخل الثمرة وهي على النخلة، أما عثة المخازن فتصيب المواد المخزونة بعد دخولها المستودع. وقد تجتمعان في المكان نفسه، ولهذا نراقب الاثنتين بالأشرطة اللاصقة.

هل تنتقل العثة من الرمان إلى التمر؟

نعم، فالرمان والتين واللوز عوائل لها أيضًا. تجنّب ترك الثمار الساقطة أو المتعفنة قرب النخيل، وأبعدها عن المخزن.

مصدر الصورة: Ren Y, Yang L — Wikimedia Commons (CC BY 3.0)